أَنَا ذَاكَ المَلاكُ... أَمَا زِلْتَ تَذْكُرْ؟
وَهَلْ لِصَدَى حَنِينِي الآنَ تُبْصِرْ؟
أَبُوحُ لِأَسْطُرِي بِالشَّوقِ دَوْماً
وَأَنْتَ هُنَاكَ... لَا تَدْرِي وَتَهْجُرْ!
أَتَذْكُرُ يَوْمَ اِئتَمَنْتُ الرُّوحَ عِنْدَكْ؟
فَكَيْفَ بِسَيْفِ هَذَا البُعْدِ تَغْدُرْ؟
وَلَمْ أَعْلَمْ بِأَنَّ العِشْقَ آتٍ
وَلَا أَدْرِي بِمَا كُنَّا نُسَطِّرْ!
فَدَعْ شَكْوَى الأَسَى تَأْتِيكَ طَوْعاً
وَشَاهِدْ كَيْفَ هَذَا الحَالُ يُقْهَرْ
وَطَيْفُكَ لَمْ يَزَلْ يَسْكُنْ دِمَائِي
وَلَا النِّسْيَانُ عَنْ عَيْنِيَ يَعْبُرْ
أَنَا مَنْ ضَمَّتِ القَلْبَ الجَرِيحَا
وَجُرْحِي مِنْ غِيَابِكَ لَيْسَ يُجْبَرْ
وَكَيْفَ احْتَوَيْتُ الرُّوحَ فِي حُزْنِهَا
وَدَاوَيْتُ نَزْفاً كَانَ لَمْ يُظْهَرْ؟
أَتَنْسَى كَيْفَ كُنْتَ تُنَادِي "عَشِيقَتِي"؟
وَأَنِّيَ "الأُولَى".. وَهَلْ لِسِوَايَ تَشْعُرْ؟
تَذَكَّرْ بِأَنِّي نَفَسُ الحَيَاةِ..
وَأُكْسُجِينٌ.. فِي حَنَاياكَ يُزْهِرْ!
أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنِّي مَلَاكٌ طَهُورٌ
بِكُلِّ قَصَائِدِ الأَشْوَاقِ يُسْطَرْ
فَلَا أَشْبَهُ نِسَاءَ الأَرْضِ طَبْعاً
وَعِطْرِي فِي مَدَى عَيْنَيْكَ يُسْكِرْ
هَيَا نُعِيدُ جُنُونَ عِشْقِنَا القَدِيمِ
وَمَنْ أَحْيَا فُؤَاداً كَانَ يُقْبَرْ؟
فَإِنِّي نَفْحَةٌ تُحْيِي نُفُوساً
وَأَنْتَ بِكُلِّ مَا فِي الدُّنْيَا تُسْحَرْ
أَلَمْ تَشْتَاقْ بَعْدُ يَا هَاجِرِي؟
أَمِ القَلْبُ اصْطَفَى غَيْرِي وَأَنْكَرْ؟
أُقْسِمُ بِالْوَفَاءِ وَمَا جَمَعْنَا..
فَلَا تَخُنِ الوِدَادَ.. وَلَا تَتَأَخَّرْ!
فَأُنْثَاكَ.. عَلَى جَمْرِ اللِّقَاءِ تَصْبِرْ
وَلِعَوْدِ شَمْسِكَ.. كُلَّ آنٍ تَنْظُرْ!