تخطَّ إلى المحتوى

يا قادما يحسب الأخلاق بيعتها

البسيط

٢٨ بيت

الهجاء

يَا قَادِمًا يَحْسَبُ الأَخْلاقَ بَيْعَتَهَا،

أَخْطَأْتَ، فَالرُّوحُ لَمْ تُعْطِيكَ طَاعَتَهَا

لَمْ يَفْهَمِ الشِّعْرَ فِي مَرْآكَ يَا رَجُلٌ،

بَلْ كُنْتَ تَلْتَمِسُ الأَضْوَاءَ فِي سُطْوَتَهَا.

جِئْتَ الكَرِيمَةَ بَعْدَ الطَّلْقِ حَاسِبَهَا،

تَحْنُو لِعَرْضٍ، فَلَمْ تَرْفَعْ بِهَامَتِهَا

يَا مَنْ يُنَادِي بِكَسْرِ الكِبْرِ مِنْ زَمَنٍ،

يَا نَرْجِسِيًّا سَادِيًّا قَدْ أَرَادَ خُضُوعَهَا

قَالَ: "اِسْتَسْلِمِي!" يَبْغِي كَسْرَ إِرَادَتِهَا،

ظَنَّ الهَوَانَ سَرِيعاً فِي هَزِيمَتِهَا

فَقَالَتْ: "كَرَامَتِي أَغْلَى مِنَ أُمْنِيَةٍ،"

لَمْ يَعْبَأْ الرَّأْيَ، وَاشْتَدَّتْ بَلَاهَتُهَا

مَهْمَا بَذَلْتَ مِنَ الأَمْوَالِ خَادِعَةً،

هِيَ الأَصَالَةُ، لَا تُفْتَنُ بِسَطْوَتِهِ

طَلَبْتَ صُورَةَ جِسْمٍ، عِفَّةٌ أَبَتْ،

قَالَتْ: "بَعْدَ العَقْدِ"، مَا لَيَّنْتَ لَهْجَتَهَا

فَزَادَ يُهْدِي لَهَا سَبَّ الفَلاَحَةِ، هَلْ

هَذَا سَبِيلٌ لِكَيْ تَنْسَى بَرَاءَتَهَا؟

وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ الجِسْمَ قَدْ خَمَدَتْ،

فِيهِ الرَّغَائِبُ، لَمْ تَحْفَظْ حَرَارَتَهَا

يَا ثِقْلَ جِسْمِكَ، وَزْنًا فَاقَ مِائَةَ قُفٍّ،

سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَى النَّفْسَ خِفَّتَهَا!

تَنْعَتُهَا مَرَّةً "نَحْفًا"، وَأُخْرَى بِكَ،

لَمْ يُدْرِكِ الْوَصْفَ، بَلْ فِي عُمْقِ حِيلَتِهَا

وَكُلُّ حَدِيثٍ لَهُ عَنْ الأَكْلِ شَهْوَتُهُ،

كَالبَطْنِ، كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَجَنَّتُهُ

يَكْرَهُ عِتَابًا، وَاللَّوْمُ يُزْعِجُهُ،

وَالصِّدْقُ كَانَ غِطَاءً فَوْقَ فِطْنَتِهَا

يَشْكُو: "بَنَاتِي وزَوْجِي مَكْنَةُ النَّقْدِ،"

لَقَدْ أَضَاعَ بِنَفْسِ القَوْلِ مِنْ هَيْبَتِهَا

لِلْغَيْرِ يَبْذُلُ سَهْرَ اللَّيْلِ فِي عَبَثٍ،

وَبِاسْمِ الصَّرَاحَةِ قَدْ أَسْقَطْتَ قِيمَتَهَا

"اِلْزَمْ رُقِيَّكِ" كَانَ الأَمْرُ يَطْلُبُهُ،

وَهُوَ الَّذِي ضَاعَتْ بِلَفْظِ السُّوءِ عِفَّتِهَا

رَافِضَةٌ اثْنَي عَشَرْ مَرَّةً تَقُولُ لَهُ:

"أَنْتَ المَرِيضُ، وَلَمْ تَعْرِفْ حَقِيقَتَهَا."

قَالَتْ لَهُ الصَّوْتَ عَالِيًا لِتُسْكِتَهُ:

"أَنَا العَزِيمَةُ، لَا أَرْجُوا لإِعْلاَنِهَا."

فَتَصَاغَرَ يُهِينُ الذَّاتَ مُتَّهِمًا،

بِالفَقْرِ، لَمَّا رَأَتْ فِي القَلْبِ خِسَّتَهُ

وَبِالخِتَامِ بِلَوْمِ الصَّوْتِ يَنْعَتُهَا،

"بَيَّاعَةٌ!" قَالَ، وَهْيَ تَعْرِفُ سُوءَ نِيَّتِهِ

إِنَّ الكِرَامَ عَلَى الهَيْجَاءِ مَوْقِفُهُمْ،

وَالحُرُّ لَا يَرْتَضِي بِالقَيْدِ عِيشَتَهَا

فَارْحَلْ وَعُدْ لِذَوَاتٍ تَشْتَرِي زَيْفًا،

فَهَذِي النُّفُوسُ أَبَتْ إِعْطَاءَ ذِمَّتِهَا

لَمْ تَحْزَنْ الشَّاعِرَةُ، بَلْ قَالَتْ بِحِدَّةٍ:

"مَا عَاشَ وَاللهِ مَنْ يَسْتَطِيعُ لَهَا،

أَنْ تَقْبَلَ الهَوَانَ بِعِشْرَتِهَا."

وَأَلْقَتِ القَوْلَ صَارِخَةً لِتُسْكِتَهُ:

"العَيْبُ فِيكَ، فَمَنْ عَذْرًا لِزَوْجَتِهِ."

كَانَتْ لِسُوءِ حَظِّهِ حَبْرٌ وَذَا قَلَمٌ،

وَالسِّرُّ يَكْشِفُهُ، لَيْسَتْ لَهُ عِصْمَتُهَا

الْيَوْمَ سَلَّ السُّيُوفَ الشِّعْرُ مِنْ يَدِهَا،

أَبَتْ بِجُرْأَتِهَا، العِزُّ

أَصْلُهَا، فَالنَّصْرُ غَايَتُهَا.