لقد أبى الضيمَ ماضي العزم والجَلَدِ
وحلَّ من شرف العلياء في صَعَدِ
أشمّ يشمخ عزًا أن تلامسه
هوجُ الرياح فماذا شأن كفِّ يد
لا يمتطي غيرَ سرج الأعوجيّ ولا
تراه معتقلاً غيرَ القنا الملد
يصبو إلى المجد والعلياءُ ناظره
حتى ينال ذراها غيرَ مضطهد
يأتي غمار العلا قسرًا وإن نكصت
عنه الجياد تراه وارد الثمد
مثلّمٌ سيفُه عند الرّهان فلا
تُداس أعقابه في الرفع والوخد
يغشى المهمَّ بقلبٍ غير منفهقٍ
عن الثبات وعقلٍ كامل الرشد
يأبى الدنيّة حتى لا يصاحبها
ولا يغمّض عينيه على ضمد
ولا يصعّر خَدّيه على أشرٍ
ولا يبيت على الإقتار ذا حَرَد
طابت مساعي علاه إذ منابتها الصْ
صريحُ من مضرَ الحمرا ومن أدد
أرومةٌ من قصيٍّ عِيصها أسلٌ
في ركنها شرف العلياء والسند
ثبتُ الجنان كريم الخِيم ما فعلت
بك العُلا بعد أن وافتك طوعَ يد
ماذا الذي عملته فيك فانخزلت
ويحًا لها، كيف تقضي عزها الأبدي
أنت الذي ضربتْ فسطاسَ نخوتها
عليك أيّامُ عين الدهر في رَمَدِ
كانت تراك حريّاً أن تقودَ لها
شُمَّ الجبال على بطحاء ذي وهد
وأنت واللّهِ أهلٌ أنْ تبلِّغَها
فوق الذي طلبت من منتهى الأمد
لك الأيادي عليها إذ بنيت لها
بيتًا على هامة الجوزاء ذا عمد
ما كنت أحسب أن المجد يقصده
صرف الزمان بطرفٍ فيك منتقد
كنا نعدّ الليالي منك هائبةً
كما يهابك ذلاً زائر الأسد
وأنّ أمّ الليالي عنك حائدةٌ
عن أن يصيبَك سهم البين بالقصد
لكن تنافسَ في علياك صاهلةٌ
من الجياد وتختُ الملك، عن حسد
وزاحمتْ فيك غايات العلا شرفًا
فما رأتك مخلاً عن علا عدد؟