تخطَّ إلى المحتوى

ما لي أرى شمس الضحى لا تكسف

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

ما لي أرى شمس الضُّحى لا تُكْسَفُ

والبدر في أنواره لا يُخْسَفُ

والزُّهر في أفلاكها مسرورةٌ

والأرضُ ليست كالخلائق ترجف

والرّاسياتُ الشامخات مشيدةٌ

فيها، فلا دُكَّت، ولا هي تُنسَف

والبحرُ لم يترك تزايد مَدِّهِ

فلشأنه جَزْرٌ إذا هو يُنصف

لا غروَ إن هي لم تزل عن حالها

ليست لقدر الرزء حقًا تعرف

والبيضُ من أغمادها مسلولةٌ

أضحت لأبصار الأعادي تخطف

تنفي رؤوس القوم عن جثمانها

فقويُّهم من خوفها متضعّف

فمصابه عمَّ البريّة عن يدٍ

يدريه كلُّ سليم قلبٍ منصف

ناحت عليه الصافنات بأسرها

وغدت لفرقته معًا تتأسَّف

والبيضُ والسُّمر الحِداد تنكَّرت

فكأنها لسواه ليست تألف

إن كان غُيِّبَ وجهُهُ في لحده

فجميلُ حسن صنيعه لا يُحذَف

ما مات من خَلَد الثنا من بعده

عنه فذكرُ ثناه لا يتكيَّف

فالموتُ كأسٌ دائرٌ لا يُتَّقى

هو للأنام على الحقيقة يحتف

تبكي على الأسد الهصور ممالكٌ

من بعده كانت به تتشرّف

وبكته من أبنا أبيه عصابةٌ

مثل النجوم السّاريات وأشرف

ما منهمُ إلا شجاعٌ باسلٌ

بجميع أوصاف المفاخر يُوصف

حازوا المكارم كابرًا عن كابرٍ؟

شهد العداة لهم ولم يستنكفوا

ورقوا من العلياء رأس سنامها

فلهم يطأطئ فرشُها والرفرف

وبكَتْهُ من أبناءِ يعربَ مَعْشَرٌ

شُمُّ الذرى للعهد ليست تخلف