أيا دَهْرُ مهلاً كم تروعُ وكَمْ تَسْعَى
إلى كلِّ جمعٍ كي تبدّده قطعا
وتخرب بنيانًا وتعدم لذّةً
وتُنقص أطرافًا فلا حبّذا المسعى
لقد هدمت أيديك طودًا مثبَّتًا
رسا في الثرى أصلاً كما قد سما فرعا
وذلك طودٌ، طود علمٍ وحكمةٍ
نعمنا به دهرًا ونلنا به نفعا
فدكّيته حتى محوتَ رسومه
فلم نستطع إذ كان ردًا ولا دفعا
حوى لعلوم الفقه طرًا بأسرها
يبّين من أشكالها الأصل والفرعا
ومن لعلوم النَّحو في النّاس متقنٌ
يوضّح فيه الخفض والنصب والرفعا
ومن للمعاني والبيان ومنطقٍ
وإن أشكلتْ بين الأنام فمن يُدعى
ومن قائمٌ بالحق بين الورى فلا؟
يخاف من اللّوام فيه ولا يرعى
لقد كنت فينا حجّةً وابن حجةٍ
فذو الاعتدا لا يستطيع لها دفعا
وكنت على الدنيا شجا كل ملحدٍ
إلى أن دنت حقّاً إلى ربك الرجعى