فِينا مِن الهَمِّ ما فِينا
فَلا تَزِد من مَآسِينا
مَن نحنُ؟ لا عِلمَ لي
قصصٌ تَقُولُ:
كُنَّا يَمَانِينا
كُنَّا القُيُودَ التي تَرَكت
سِوارَها في أَيَادِينا
كُنَّا السّيوفَ التي بَدَأَت
أُولَى مَهاراتِها فِينا
كُنَّا الهمومَ التي مَلَأَت
وِعاءَها مِن "أَوَاعِينا"
كُنَّا كما قِيلَ قَبْلُ وما
زِلنا نُرَبِّي الثَّعابِينا
يا لعنةَ الخوفِ في دَمِنا
عَليكِ ما تَستَحِقِّينا
تَمضِين، نَمضِي وَرَاءَكِ لا
نَدرِي إِلى أَين تَمضِينا
طُمُوحُنا لم يَزَل وَلَدًا
وقد بَلَغنا الثَّمانِينا
يَبكِي جِراحًا رَبَت معهُ
حِينًا ويَبكِينَهُ حِينا
وأُمُّنا الأَرضُ تَأخُذُ مِن
قُدُورنا، ثم تُعطِينا
جِبالُها مِن جَماجِمِنا
تُرابُها مِن أَسَامِينا
دَعَت على مَن يُناهِضُها
فماتَ نِصفُ المُوالِينا
يا لعنةَ الخوفِ
نَهرُبُ مِن سِهامِنا
صَوبَ رَامِينا
لا دِينَ أَبقَى ولا وَطَنًا
مَن جَاءَ كي يَنصُرَ الدِّينا
يا مَن تُسمّى الزَّمان أَلَا
يَكفِيك مِنّا ويَكفِينا؟
خُنَّا الحُروفَ التي نُقِشَت
جَلِيَّةً في نَوَاصِينا
خُنَّا العُرُوقَ التي نَضجَت
على أكُفِّ المُسِنِّينا
لا ماؤُنا مِن مَشارِبِنا
ولا الأَغاني أَغانِينا
شُكرًا لِمَا سالَ مِن دَمِنا
شُكرًا لِأَقسَى لَيَالِينا
شُكرًا لِمَن عافَ كامِلَهُ
وامتصَّ آثارَ باقِينا
شُكرًا لِمَن باعَ جَنّتهُ
وجاءَ يَرعَى بِوادِينا
شُكرًا لِعُمْرٍ يَمُرُّ بِنا
كأنّهُ ليس يَعنِينا