أسوانُ قد عزّ العزاءُ فأجملي
ودعي التفجّع في القضاء المُنْزلِ
وتذرَّعي بالصَّبر أو فتصبّري
عَفَتِ الثقافةُ بانهيار المنزل
يا منزلاً أوهى الزمانُ عمادَه
لا كنتَ يومًا في الزَّمان الأول
ثكلتْكَ أمُّك يا ربيبَ نوازلٍ
لِمَ لَمْ تكن في الدار عند الرّحَّل
أَبَقِيتَ في فَمِّ الخليج مطاولاً
دهرًا لتعبَثَ بالشّباب الأعزل
وظللتَ في سِفْر الوجود مرافقًا
زمنًا تروض الأكرمين وتبتلي
وسَّعت خطوك للفناء مسارعًا
دُسْتَ الشَّباب بخطوك المتعجّل
أثكلتَ أمّاً والبنون تيتّموا
وترمّلتْ ذات الحجاب المسدَل
ألبستَ أسوانَ الحدادَ مبكرًا
وسقيتَها حالاً نقيعَ الحنظل
يومٌ تجلَّل بالسّواد صباحُه
والبُومُ قد حلَّت محلّ البُلبل
هَوَتِ المصائبُ والقلوب تصدَّعتْ
وخبا الشّبابُ بوجهه المتهلِّل
وخبَتْ مصابيحُ الهدى بسقوطه
وتناثرتْ تحت البناء المرسل
جثث الضّحايا وهي جِدُّ عزيزةٌ
ترجو الخلاص بذِلّةٍ وتذلُّل
هلا رحمتَ - ولا إخالك راحمًا -
بلداً يئِنُّ من المصاب ويصطلي
ليت السفينةَ في المحيط تباطأتْ
أو ليتها ضلّت ولم تتعجَّل
عصفتْ بشمس الدين إثرَ إيابه
أيدي المنون وليتها لم تفعل
إِيهٍ مصابُ الطبّ ما لك صامتًا
إن المنيةَ خيَّمتْ في المنزل
أشرعْ سلاحَك لا تكن متهيِّبًا
وارم المنون بضربةٍ في المقتل
«إدفو» تأجَّج في الضلوع سعيرُها
حزنًا على راعي البنات الثُّكَّل
لا كان يومٌ حلّتِ الجُلَّى به
سيظل في الأيام غيرَ مبجّل
يا دهرُ كُفَّ عن الشّباب هنيهةً
قَطْفُ الزّهورِ مبكرًا لم يَجْمُل
يا دهرُ قد أرسلتَ سهمًا صائبًا
وعملتَ قسرًا في الشّباب الأعزل
صبرًا على رَيب الزمان فإنه
بئس المصاحبُ بالأسى لم يبخل
كنا نودّ بقاءكم ولقاءكم
لترَوا وفيرَ الخير في المستقبل
لكنكم عِفتُمْ حياةً لم تزل
رهنَ المنون أو القضاء المنزَل
سِيروا إلى الجناتِ حيث قصدتمُ
فالخلد يزخر بالثّواب الأجزل
ودعوا العيون تفيض دمعًا قانيًا
ودعُوا القلوب بحزنها المسترسل