بِحَمْدِ اللهِ ذِي النِّعَمِ الغَنِيِّ
وَذِكْرِ حَبِيبِهِ الهَادِي النَّبِيِّ
يَطِيبُ لِقَاؤُنَا فَيَشِعُّ نُورٌ
وَيُقْبَرُ كُلُّ لَيْلٍ أَلْيَلِيِّ
يَلُوذُ الجَائِعُ الطَّاوِي بِزَادٍ
يَسُدُّ مُنَاهُ مِنْ شِبَعٍ وَرِيِّ
وَلَكِنْ أَيْنَ يَلْجَأُ مَنْ طَوَاهُ
سِيَاطُ الجَهْلِ مِنْ نَزَقٍ وَغَيِّ؟
بَلَى فِي هَيْئَةِ العُلَمَاءِ زَادٌ
لَذِيذُ الطَّعْمِ فِي طَبَقٍ شَهِيِّ
بِهِ مَا شِئْتَ مِنْ حِلْمٍ وَعِلْمٍ
يَفُوحُ شَذَاهُ بِالعَبَقِ الزّكِيِّ
هِيَ الدَّارُ التِي شِيدَتْ بِحَزْمٍ
وَعَزْمٍ ثَاقِبٍ وَحِجًى ذَكِيِّ
أَرُومَتُهَا العَفَافُ وَكُلُّ خَيْرٍ
تَفَتَّقَ مُشْرِقًا بِضُحًى سَنِيِّ
أَسَاسُ شِعَارِهَا دِينٌ مُفَدَّى
هُوَ الإسْلاَمُ رَاحَةُ كُلِّ حَيِّ
وَلَسْنٌ كَانَ لِلْقُرْآَنِ حِضْنًا
فَأَكْرِمْ بِاللِّسَانِ اليَعْرُبِيِّ
وَثَالِثَةُ الأَثَافِي دَارُ عِزٍّ
جَزَائِرُ مَوْطِنُ الشَّرَفِ العَلِيِّ
كَذَلِكَ هَيْئَةُ العُلَمَاءِ كَانَتْ
فَكُونُوا الدِّرْعَ تُسْرَدُ لِلْكَمِيِّ
بِكُمْ تَحْيَا فَلاَ تُرْمَوْا بِبُخْلٍ
وَجُودُوا جُودَ تَهْتَانٍ وَلِيِّ
بَدَارِِ العِلْمَ! فَاكْرَعْ مِنْهُ إِنِّي
رَأَيْتُ الجَهْلَ يُزْرِي بِالسَّرِيِّ
إِذَا افْتَخَرَ الغَنِيُّ بِعِزِّ مَالٍ
وَكَابَرَ شَامِخًا بِبَهَاءِ زِيِّ
وَعَدَّدَ مِنْ صِحَابِهِ أَلْفَ خِلٍّ
صَحِيحِ الوُدِّ أَوْ مَلِقٍ دَعِيِّ
فَجَرِّدْ لِلْفَخَارِ سِرَاجَ عِلْمٍ
بِنُورِ اللهِ مُثِّلَ عَبْقَرِيِّ
فَإِنَّكَ وَاجِدٌ ذَا العِلْمَ يَسْمُو
بِمَنْ أَقْعَى عَلَى حَسَبٍ دَنِيِّ
هُمُ العُلَمَاءُ شَادُوا كُلَّ ذِكْرٍ
كَضَوْءِ الشَّمْسِ وَضَّاحٍ جَلِيِّ
أَلَيْسَ اللهُ مَجَّدَهُمْ فَأَثْنَى
وَكَانُوا الدَّهْرَ وُرَّاثَ النَّبِيِّ؟
وَلَيْسَِ لأُمَّةٍ شَأْنٌ إِذَا لَمْ
تُنَشِّرْ لِلْمَعَارِفِ كُلَّ طَيِّ
وَتُنْشِئْ لِلْعُلاَ جِيلاً حَرِيًّا
بِلَثْمِ الشَّمْسِ فِي فَلَكٍ عَلِيِّ