تخطَّ إلى المحتوى

يا أم معتز ألهتنا لواهينا

البسيط

٤٥ بيت

المتفرقات

يا أمَّ معتز ألهَتنا لوَاهِينا

مِن أنْ نقولَ لبعض ٍما يُواسينا

تسَرَّبَ العمرُ رملا ًمِن أصابعنا

ونحنُ ننظرُ في رَاحَاتِ أيدينا

صرنا على الأرضِ أطلالاً موزّعةً

في اللاّمكان حَزانى مُستفزّينا

نمشي وأضلعُنا عُكّازُ خُطوتِنا

نبكي وأدمُعُنا مَلهَاة ُبَاكِينا

أحمالُ أكتافِنا ليسَتْ تُفاجِئُنا

حِيناً نقومُ بهَا أوْ ننحَني حِينا

فلم نُرح لحظة أجفانَنا فإذا

مرَّ النُعاسُ غفونا مستفيقينا

وأننا واستِغاثاتُ الدماءِ بنا

نظلُّ مِثلَ دِمانا مُستغِيثِينا

نعتُ أيامَنا عَتاً لِمِحنتِنا

وليسَ نسألهَا عطفاً ولا لِيْنا

والحمدُ لله لمْ تندبْ مواجِعُنا

أذناً لِسامعِنا عَيناً لِرَائِينا

فهلْ مشينا دروباً ليسَ نُبصِرُها

أمْ قانِعُينَ ثقاةً في تعامِينا

نجودُ حتى ببُقيا ما بأضلعِنا

مِن رَفّةٍ ونُغالي في تغاضِينا

مُقارعِينَ عَمالِيقَ المُحالِ وما

كانوا عَمالِقةً كانوا طواحِينا

لكننا رغمَ ما في النفسِ مِن وَجَعٍ

حَاشا نكونُ دُعَاةً أو مُرَائِينا

يا أمَّ معتز كمْ سالتْ أضالعُنا

دمعاً وسالتْ دماً مُرّاً مآقينا

يا رَبُّ نحمدُ هذا الهَمَّ فهوَ لنا

لهْوٌ فما عادتِ الأشياءُ تُلهِينا

متى التفتنا إلى حيث ُانتهتْ قدَمٌ

متى أمِنّا إلى عُقبَى مهَاوينا

فِخاخُ أعينِنا تبقى مُعَانِدَةً

والأعندَ الحُلْمُ يدمِيهَا ويدمِينا

نبني حياطِيننا الفزعى مُثقّبَةً

لِكي تمرَّ لنا منهَا أمانِينا

وفرط َما حدَّقتْ فيها محَاجرُنا

والعمرُ يمضي بنا صرنا الحياطينا

نحنُ الحُفاةُ الجنوبيونَ أرجلُنا

ترى مِن َالغُبْن ِأنْ لا تلمَسَ الطِينا

يا أمَّ معتز داجٍ ليلُ غربتِنا

ومربكاتٌ ملولاتٌ ليالينا

تبقى تبالغُ في تعثارِها أبداً

وفرط أخلاقِنا نبقى مُقيلينا

فهل لدى الله أرضٌ غير ذي أملا

لكي ننامَ عليها مطمئنينا

كأنّنا غرباءٌ في شوارعِها

فزعى التفاتاتُنا فزعى مواطينا

يَا أمَ معتز يبدو أنَّ أدمُعَنا

على الغزَارَةِ لمْ تصلُحْ قرَابِينا

هانتْ علينا دِمَا أوطانِنا فغدَتْ

مباحةً وغدونا مستباحينا

تلاقفتها الأيادي وهي سافكةٌ

دماءَها لتبيحَ العِرضَ والدِيْنا

لا لون للوطنِ الدامي لنبصرَهُ

بأيِّ لونٍ يُرى لسنا مُبالينا

فلوّنوهُ كما شئتمْ ملائكةً

ولوّنوهُ كما شئتمْ شياطينا

إنا نؤبنُ موتانا ونضحكُ إذْ

أحياؤنا هُمْ أحقُّ الناس تأبينا

لقد أضعناهُ إيغالاً بنجدتِهِ

وإذ أضعناهُ أصبحنا مضاعينا

إنّا لنفتح فوق الأرضِ أعينَنا

فلا نرى فوقها إلا مُدانينا

ألرافعينَ كؤوساً نخبَ محنتِنا

كانوا بحاناتِ أمريكا مُضّحينا

والسارقين محاريبَ الصلاةِ وإذ

تمت جريمتُهم قاموا مصلّينا

لكلِّ شرذمةٍ حزبٌ وداعيةٌ

يُفلسفُ العارَ تحريراً وتمكينا

والإنحناءاتِ رمزاً لاستقامتِنا

أمّا البطولةُ صارتْ سُبَّةً فينا

والاحتلال خلاصاً نستجيرُ بهِ

بدونهِ لم نكنْ شوساً ميامينا

بفيءِ خوذةِ جنديٍّ ننامُ وقد

صرنا جميعاً خرافاً مستفيئيا

أما جرائمُهُ صارت مداعبةً

أما الرصاصُ فقد أمسى رياحيا

كلُّ الجحورِ التي ولّتْ سلالتُها

قد أخرجتْ من دياجيها الثعابينا

و(المَذْهَبُ) الأنَ قد أمسى لنا وطناً

أما العراقُ فأمرٌ ليس يعنينا

ونحن لاهون نبكي في مساجدِنا

ونعتلي المنبرَ العالي شواهينا

يرنو إلى زَبَدِ الأفواهِ جائعُنا

يُصغي إلى الخُطَبِ الجوفاءِ عارينا

قلنا سننجو بغضِ الطرفِ عن دمِنا

ما دامَ عنّا (جنودُ الفتحِ) راضينا

هذي القيامةُ لمْ تغفرْ خيانةَ منْ

خانوا ولم تُبقِ فوق الأرضِ ناجينا