يا قلبُ صبراً إذا ما الدهر دوَّارُ
وخانكَ البُعدُ، والأنفاسُ تنهارُ
تُطوى الليالي على وجعٍ نُغالبُهُ
وفي العيونِ من الأشواقِ إعصارُ
كم مرّةٍ قلتُ: لا يُجدي تذكُّرُهم
لكنّ قلبي على الذكرى لهُ دارُ
مرُّوا كنسمةِ ريحً ثمّ ما أبقتْ
إلّا الحنينُ، وما يُخفى وما جارُوا
تُبكي المآقي خطى كانت تؤنسنا
وكان فينا من الإحساسِ أنهارُ
قد كنتَ تدري، وكم بالحبّ قد نطقوا
لكنّهم رحلوا، والبعدُ جبّارُ
ما زلتُ أزرعُ في الأيّامِ صورتهم
كأنّهم في كلّ دربٍ منهُ آثارُ
لكنْ سيبقى في الفؤاد هواهُمُ
ما دامَ في القلبِ للأحبابِ تذكارُ
يا من مضوا وترَكْنَا الوصلَ أجنحةً
مكسورةً، ورضينا الصمتَ أسفارُ
كنا نُخبّئ في الأضلاعِ ضحكتهم
فاليومَ نُخفي من الآهاتِ أسرارُ
لا زال في القلبِ للحسّانِ أمنيةٌ
وإنْ تلاشى المدى، والكونُ محتارُ
ما خابَ من عاشَ بالأشواقِ مُمتلئاً
فالحبُّ في الناسِ، لا في القربِ يُختارُ