تخطَّ إلى المحتوى

سحرت فؤادي في الهوى عذراء

الكامل

٣٠ بيت

النسيب

سحرت فؤادي في الهوى عذراءُ

وتراقصتْ من حُسنها الأعضاءُ

لما أطلتْ ضاءَ ليلُ جوانحي

وتناثرتْ في مهجتي الأضواءُ

عينان كالماءِ الزلال إذا سرتْ

سكبتْ على صدرِ المنى الأنواءُ

وإذا تبسَّمَ ثغرُها فعبيرُهُ

ملئ الأثيرَ، وطيب الأرجاءُ

قد كنتُ أحسبُ أنني متماسكٌ

فتبددتْ عند اللقاء الآراءُ

أهواكِ يا قَمَري وإنْ عاتبْتني

هذي القلوبُ تناشدُ العذراءُ

يا زهرةً أزهو بها في موطني

وبها تفاخَرَ واحتفى الأمراءُ

كلُّ المواسمِ في محيّاكِ اكتستْ

زهرَ الربى وتفتَّحتْ أفياءُ

فلتشهدِ الأكوانُ أنّي عاشقٌ

مهما نأى جسدي فلي إبقاءُ

إني وإياكِ التقاءُ مشاعرٍ

فيها الحياةُ وإنْ أبتْ أهواءُ

يا ليتَ قلبي كانَ طيراً هائماً

يسري بطيف هواكِ حيثُ تشاءُ

أُهديكِ من عيني دموعاً لو روتْ

أرضَ الفلا لاخضرَّتِ الصحراءُ

وأظلُّ أكتبُ في لقاكِ قصائداً

تُروى فتصبح قبلة الأدباءُ

قد بتُّ لا أرضى بحبٍّ خافتِ

ما دامَ في وجدي لكِ الإيفاءُ

ولَكم على دربِ الغرامِ مشيتُهُ

حتّى غدَتْ قدمي هي العلياءُ

لو أبصرتْ عينُ الزمانِ جمالَكِ

لأشرقت ، من نوركِ صنعاءُ

فأراكِ في كلّ الجهاتِ حبيبةً

ويظلُّ منكِ على فمي أصداءُ

ما ضرّني إن كنتُ فيكِ ضامئُ

فالأرض تروى إن سقتها الماءُ

إن غبتِ عن عيني فذكرك حاضرٌ

في القلبِ ما غنّتْ به الشيماءُ

أهوى ابتسامَكِ كلما لاحَ الصفا

وتذوبُ من وقعِ الهوى الجوزاءُ

يا غايةَ الأشّواقِ مهلاً إنني

أخشى إذا ناب الهوى الإعياءُ

لكنني أرضى بعشقكِ إن يكنْ

فيه الهلاكُ فذاك لي إحياءُ

قد كانَ قلبي قبلَ حبّكِ ساكناً

حتى التقاكِ، ..فزادكِ إِثراءُ

يا قبلةَ الأرواحِ مهلاً أرفقي

فالروحُ يجذبها إليكِ نداءُ

يا فتنةَ الدنيا وبهجةَ ناظري

في سحرِ طرفكِ رونق وبهاءُ

لو أنّ شعرَ العاشقينَ جمعتهُ

لبدا بذكركِ وأنتهى الشعراءُ

وإذا بكتْ عيني لفقدكِ لحظةً

هطلتْ مع العبراتِ لي أنباءُ

أهواه حتّى لو غدوتُ أسيره

ما ضرّني، فالسجن منه رضاءُ

فالعمرُ دون هواكِ موتٌ باردٌ

والقلبُ لا يرضى لكِ الإقصاءُ

إني رضيتُ بأن أعيشَ ضحية

فالعشق حاء إن تلتها الباء