يا موطني والروحُ تهتفُ كبّرا
فيكَ البطولةُ تستعيدُ مظفَّرا
يا قبلةَ الأحرارِ إن هبُّوا على
دربِ الكرامةِ ما خشوا أن يُقهرا
والشمسُ فيكَ إذا سطعتْ مؤزَّرةً
أهدَتْ إلى ليلِ الطغاةِ مُدثَّرا
وغراسُ شعبِكَ لا يموتُ، إذا غفا
عادَ الربيعُ به حياةً أزهرا
نهرُ الفداءِ جرى بدمعِ شهيدهِ
فسقى الحقولَ وعانقَ الأفقَ الورى
وإذا تكالبتِ الخطوبُ فإننا
نلقاه صبراً بالرجال مؤزرا
للحقِّ فينا رايةٌ خفّاقةٌ
لم تُنْزلِ الأعداءَ إلا مُدحَرا
قد علّمَ التاريخُ أنَّ رجولَةً
منّا تُعيدُ المجدَ عهداً أبهرا
ونعودُ إن جارَ الزمانُ بأهلِنا
نبني الخرابَ ونستعيدُ نعمرا
ونُري الورى أنَّ الحسامَ إذا سرى
قطعَ الليالي والظلامَ تكسّرا
ما ضاعَ مَن حملَ العقيدةَ رايةً
وخطاهُ في دربِ التقى قد أثمرا
إنّا على وعدِ البطولةِ صامدون
لا نبتغي إلا العُلا مُستبشرا
ونرى الدنا من حولِنا إن أقبلتْ
صوتَ الضميرِ يهزُّ قلبًا مقفرا
لا يستقيمُ العدلُ إلا سيفُنا
إذ لا نُحيدُ عن الحقيقةِ مظهرا
والأرضُ لو ضاقتْ بنا وتقطّعتْ
أسبابُها نلقَ الوغى وننفَّرا
فإذا دعا داعي المروءةِ هبّتِ ال
أرواحُ تصنعُ مجدَ قومٍ أزهرا
ما ضرّنا أن يشتدِ الليلُ إذا
في أفقِنا بدرُ الكرامةِ أسفرا
ونُري العِدا أنَّ الفؤادَ صلابةٌ
قد شبَّ في لهبِ العقيدةِ احمرا
إن جارتِ الأيامُ لا يتراجعُ ال
إيمانُ يحدونا الأباء ميسرا
والأرضُ تشهدُ أنَّ في أعراقِنا
مجدَ الأُلى كتبوا البطولاتِ سِفرا
وإذا تناثرَ في الدروبِ غبارُهم
أضحى لنا تاجًا يضيءُ المحفرا
نمضي كأنَّ الريحَ تحملُ خُطونا
نحو العُلا فتحيلُ صخرًا أخضرا
حتى إذا وافى الختامُ تبيَّنتْ
أنَّ الصمودَ طريقُ مَن لن يُقهرا