نَبْضُ الحُروفِ بِصَدْرِ الحُرِّ يَنْفَجِرُ
والقَلْبُ مِنْ لَهَبِ الأشْجانِ يَنْصَهِرُ
يا أُمَّةً مَلَكَتْ بِالعَدْلِ عَالَمَها
حَتَّى انْحَنى لِسَنا أَمْجادِها البَشَرُ
من كانَ يفخرُ بالأعجام يذكُرُهم
فنحنُ أسلافنا المختارُ أو عمرُ
مَن كَانَ يَنشُدُ في الآفَاقِ عِزَّتَهُ
"فَعِزُّنا بِيَقينِ الدّينِ يَنْتَصِرُ"
إن ضَلَّ قَومٌ وَتَاهُوا في مَبَادِئِهِم
فَنَحْنُ مَنهَاجُنَا الآيَاتُ وَالسُّوَرُ
وخَالِدٌ المغوار سَيْفُ اللهِ ملهمنَا
وَفي الزبيْرِ بَقَايَا المَجْدِ يُدَّخَرُ
صَلَاحُ دِينٍ رَوَى لِلْقُدْسِ قِصَّتَنَا
وَفِي حِطِّينَ لَنَا الأَمْثَالُ وَالعِبَرُ
نُورُ النُّبُوَّةِ فِينَا لَمْ يَزَلْ أَلَقاً
يَجْلُو الظَّلامَ فَلا همُ وَلا كَدَرُ
كُنَّا دعاةً لِكُلِّ الخَلْقِ نهْدِيَهُمُ
واليومَ غابَ عَنِ الآفاقِ ذا القَمَرُ
تَفَرَّقَ الشَّمْلُ والأَهْواءُ عاصِفَةٌ
والبُؤْسُ خَيَّمَ لا عَلم ولا أَثَرُ
أَعْدَاؤُنا قَدْ أَعَدُّوا كُلَّ مَكْرِهِمُ
ونحنُ في غَفْلَةٍ يَلْهو بِنا السَّمَرُ
باعوا الضَّمائِرَ لِلأَغْرابِ وانْهَزَموا
في مَوْطِنِ العِزِّ، لاعزم ولا خَبَرُ
يا لِلْمَواجِعِ كمْ ذَلَّتْ عَزائِمُنا
وكمْ تَمادى على أَسادِنا الغَجَرُ
أَيْنَ الذينَ أَقاموا الدّينَ مَفْخَرَةً؟
أَيْنَ الذينَ لِصَوْتِ الحَقِّ قَدْ نَفَروا؟
أَيْنَ المُثَنَّى وصِدّيقٌ وهِمَّتُهُ؟
أَيْنَ الذينَ بِهَدْيِ اللهِ قَدْ عبروا؟
ناموا قَليلاً فَصارَ الكَوْنُ مَقْبَرَةً
والذِّئْبُ حَوْلَ حِياضِ العُرْبِ يَنْتَظِرُ
لَكِنَّ نُوراً مِنَ الإيمانِ يدعمنا
مهما تمادى بساحاتِ المدى الخطرُ
فَالحَقُّ يَعْلو وإنْ طالَ الزَّمانُ بِهِ
والباطِلُ الصَّرْفُ مَهْما زادَ يَنْدَحِرُ
قُمْ يا بَنِيَّ فَدَرْبُ المَجْدِ مَعْرِفَةٌ
والمَذهب الحَقُّ فيهِ السَّبْقُ والظَّفَرُ
إِنَّا رَجِعْنا لِكُلِّ النَّاسِ نُخْبِرُهُمْ
أَنَّ العَقيدَةَ صِدْقٌ مَنْ بِها صَبَروا
لا نَرْتَضي غَيْرَ شَرْعِ اللهِ مَنْهَجَنا
لَوْ جَمَّعَ الغَرْبُ ما شاؤوا وما مَكَروا
نَبْني البلاد بِنُورِ العِلْمِ شامِخَةً
يُزْهى بِها البَدْوُ في البَيْداءِ والحَضَرُ
نَسْقي الرُّبوعَ بِصِدْقِ العَزْمِ في جَلَدٍ
حَتَّى يَطيبَ بِأَرْضِ العِزَّةِ الثَّمَرُ
صَبْراً فَإِنَّ وُعودَ اللهِ قادِمَةٌ
والنَّصْرُ آتٍ إذا ما أَقْبَلَ القَدَرُ
هذي حُروفي بِماءِ العِزِّ قَدْ كُتِبَتْ
ودَمْعُ عيني على الخدين يَنْهَمِرُ