فَأجبتُهَا: صُبْحِي بوَجْهِكِ نَاضِرِ
يَا نَسْمَةً طَافَتْ بِرَوْضِ خَواطِري
أَهْدَيْتِني مِنْ ثَغْرِكِ المِعْطَارِ مَا
يُحْيي شغاف القَلْبِ بَعْدَ تناثري
أنَا ذلِكَ الطَّيْرُ الَّذي في شَوْقِهِ
جَابَ المَدَى، وَهَوى لأجلِ الآسِرِ
فَخُذِي يَمِيني، إِنَّ دَرْبَكِ دَرْبُنا
مَا كَانَ عُمْرِي قَبْلَ وَصْلِكِ سَائِرِي
إِنِّي رَأَيْتُكِ فِي المَنَامِ غَمَامَةً
تَرْوِي بِمُزْنِكِ قَفْرَ بَوْحِيَ الحَائِرِ
فَاسْتَنْطِقِي صَمْتَ النُّجُومِ لَعَلَّهَا
تَحْكِي لَكِ الأَشْوَاقَ بَيْنَ سَرَائِرِي
نَادَيْتِني، فَانْسَابَ صَوْتُكِ في دَمِي
لَحْنًا يُرَمِّمُ مَا انْحَنَى مِنْ هاجرِي
لَوْلاَكِ مَا نَطَقَ القَرِيضُ بِخَافِقي
وَلا اسْتَفَاقَ الوَجْدُ بَيْنَ مَحاجِري
أَنَا شَاعِرٌ صَاغَ الحَنِينَ قَلائِدًا
وَرَمَى بِأثْقَالِ الأسَى لِلغابرِ
هَزَّتْ مَواويلِي غُصُونَكِ فِي المُنَى
فَتَسَاقَطَ الحُلْمُ البهِيُّ كزائرِ
لا تَعْجَبي إنْ هَامَ قَلْبي لَهْفَةً
فالشَّوْقُ بَحْرٌ، وَالغَرَامُ مشاعري
كُوني لِيَ الأُفُقَ البَعِيدَ لِأرْتَقي
فَوْقَ الغَمَامِ، وَأَسْتَعِيدَ مصادري
فَاللَّحْنُ مَاتَ إِذَا بَعُدْتِ لَحَيْظَةً
وَالشِّعْرُ جَفَّ إِذَا هَجَرْتِ مَنَابِري
صَبَّحْتِ بِالخَيْرِ الفُؤادَ، فَإنَّهُ
مَادَامَ حُسْنُكِ بَاقِيًا.. هُوَ عَامِرِي
فَإِذَا افْتَرَقْنَا.. فَالحَيَاةُ مَقَابِرٌ
وَإِذَا التَقَيْنَا.. أَنْتِ كُلُّ بَشَائِرِي