نُورُ اليَقِينِ بِدَرْبِ الحَقِّ مُسْتَطِرُ
وَقَلْبُ مَنْ يَعْرِفِ الرَّحْمَنَ يَنْجَبِرُ
فِي خَلْوَةِ اللَّيْلِ دَمْعُ العَيْنِ هَامِيةٌ
تَرْجُو الرِّضَا وَبِهَا الأَوْزَارُ تَنْحَسِرُ
يَا مَنْ يُرَاقِبُ رَبَّ الكَوْنِ فِي وَجَلٍ
أَبْشِرْ بِنَيْلِ مَنَالٍ لَيْسَ يَنْقَصِرُ
فَالنَّفْسُ إِنْ لَزِمَتْ تَقْوَى الإِلَهِ غَدَتْ
كَالرَّوْضِ يَزْهُو وَفِي أَفْنَانِهِ الثَّمَرُ
دَعِ الغُرُورَ وَدَعْ دُنْيَا مُزَيَّفَةً
فَكُلُّ مَا فَوْقَ هَذَا التُّرْبِ يُحْتَضَرُ
وَاقْصِدْ إِلَى اللهِ فِي سِرٍّ وَفِي عَلَنٍ
فَهُوَ العَلِيمُ بِمَا نُخْفِي وَمَا نَذَرُ
وَاخْضَعْ لِعِزَّتِهِ تَلْقَ الهُدَى نُزُلاً
فَالذُّلُّ لِلَّهِ فِيهِ العِزُّ ينتصرُ
مَا لِلْفَتَى غَيْرُ نَجْوَى مَنْ يُقَلِّبُهُ
إِنْ ضَاقَ عَيْشٌ وَإِنْ أَوْدَى بِهِ القَدَرُ
صِدْقُ المَحَبَّةِ آيَاتٌ نُشَاهِدُهَا
فِي طَاعَةٍ بِخُشُوعِ القَلْبِ مُسْتَقِرُّ
لَا يَخْدَعَنَّكَ مَالٌ أَوْ بَنُونَ فَمَا
يَبْقَى سِوَى صَالِحِ الأَعْمَالِ يُدَّخَرُ
كَمْ مِنْ عَزِيزٍ أَذَلَّ المَوْتُ هَامَتَهُ
أَمْسَى رَهِينَ ثَرًى فِي طَيِّهِ الخَبَرُ
فَارْقُبْ إِلَهَكَ فِي وِرْدٍ وَفِي سَحَرٍ
وَاجْعَلْ حَيَاتَكَ بِالإِيمَانِ تَزدهرُ
إِنَّ الخُشُوعَ لِبَابِ اللهِ مَفْخَرَةٌ
تَعْلُو بِهَا الرُّوحُ لَا زَيْفٌ وَلَا بَطَرُ
فَاغْفِرْ لِعَبْدِكَ يَا مَوْلَايَ زَلَّتَهُ
إِذَا أَتَاكَ وَمَا لِي عَنْكَ مُصْطَبَرُ
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الهَادِي وَصحبتهِ
مَا غَرَّدَ الطَّيْرُ أَوْ مَا أَيْنَعَ الشَّجَرُ