أَوَمَا عَلِمْتَ بِأَنَّ مَجْدَ قَوافِلي
تَعْلُو وَإِنْ هُجِرَتْ جَمِيعُ مَنَازِلي؟
وظَنَنْتَ أَنَّكَ إِن مَضَيْتَ مغادرا
سَتَمِيدُ أَرْضِي أَوْ سَتَخْبُو مَشَاعِلِي؟
أَمْ خِلْتَ أَنَّ القلبَ بَعْدَكَ يَنْحَنِي
وَيَعِيشُ بَيْنَ مَوَاجِعٍ وتآكُلٍ؟
لَا تَرْجُ مِنِّي أَنْ أَبُثَّ تَوَجُّعاً
أَوْ أَنْ تَرَى رَسْمَ الأَسَى فِي كَاهِلِي
كَلَّا... فَإِنِّي رَغْمَ صَمْتِيَ صَخْرَةٌ
تَتَكَسَّرُ الأَمْوَاجُ عِنْدَ سَوَاحِلِي
مَا كُنْتُ يَوْماً فِي هَوَاكَ مُقَيَّداً
أَنَا حُرُّ نَفْسِي، كَالصقورِ تعاملي
صَمْتِي شُمُوخٌ لَوْ عَرَفْتَ وَقَارَهُ
لَعلمتَ أَنَّ الكُلَّ رَهْنُ أَنَامِلِي
أَنَا لَسْتُ مِمَّنْ يَسْتَجِدُّ مَوَدَّةً
أَوْ يَرْتَجي وَصلاً بِدَمْعٍ هاملٍ
إن قُلْتَ: تَمْضِي فَالطَّرِيقُ أَمَامَكَ
وَأَنَا هُنَا... مَا لَانَ عَزْمي الباسلِ
إِنْ كُنْتُ كَالشَّمْعِ احْتَرَقْتُ صَبَابَةً
فَالنُّورُ فِعْلِي... وَالرَّمَادُ لِخاذِلي
تَأْكُلْ حَشَايَ النَّارُ صَمْتَاً مُطْبِقَاً
لَا... الآهَ أُطْلِقُهَا، وَلَستَ بقَاتِلي
يَا مَنْ ظَنَنْتَ بِأَنَّ بُعْدَكَ مَهْلَكي
رُدَّ الظُّنُونَ... فَإِنَّ فكركَ جَاهِلِي
فَإِذَا رَحَلْتَ فَلَسْتُ أَوَّلَ رَاحِلٍ
أَوْ إِنْ بَقِيتَ فَلَسْتَ أَكْرَمَ نَازِلِِ
قَدْ كُنْتَ غَيْماً فِي سَمَائِي عَابِراً
وَمَضَيْتَ طيفا كالسَّرَابِ الزَّائِلِ
قَلْبِي سَمَاءٌ لا يَضِيقُ فَضَاؤُهَا
بِغُبَارِ ذِكْرَى أَوْ بِقَوْلٍ بَاطِلِِ
سَأَظَلُّ نُوراً لَا يَضِلُّ طَرِيقَهُ
رَغْمَ الجُفَاةِ، وَرَغْمَ كيدِ العَاذِلِ
اِذْهَبْ كَمَا شِئْتَ انْتِهَاؤُكَ مَوْلِدي
أَنَا رَبُّ هَذَا الحَرْفِ فيه مناهلِي
نُورِي لِذَاتِي لَا اسْتِعَارَةَ كَوْكَبٍ
ويقينُ نفسي ثابتٌ كالأوَّلِ