لا تحسبنْ أني أرومُ فرارا
إني أشاء إذا علمتُ نِفارا
والموتَ يلقى الميِّتونَ ويلتقي
مهما اعتزلتَ تفرُّ منه الدارا
ولقد رصدتُ مَنِيَّتي ما هِبتُها
أحدو بها رُبْضَ الدجى ونهارا
إن الذي بيني وربيَ عامرٌ
وضربتُ بيني والحياةِ سِتارا
ما ذي الحياةُ رَجِيَّةً لو أرتجي
ورجوتُ في دار النعيم قرارا
وأنا الذي يُغري بصولته الوغى
ويريقُ من جِيد الكُمَاةِ غِزارا
لستُ الذي في الخالفينَ إذا حَمِيْ
وتراه في لُقْيَا العِدى مُسْطَارا
درعي مُهَتَّكَةٌ وقلبيَ مُقْدِمٌ
لا يتقي في فَتْكِهِ ديَّارا
وإذا الجحافلُ مَشْرِفيَّ استبصَرَت
ولَّى العساكرُ سيفيَ الأدبارا
حتى كأنَّ الرَهْبَ عمّ صدورَهم
من مُنْصُلٍ أخلى العدى أنفارا
كم مرةً تحيا وكيف معيشها؟
مهما المِطالُ ففي التراب تُوارى
ولقد عُهِدتُ ولستُ هَيَّابَ الردى
أرمي الدنيَّةَ خُفية وجِهارا
فاذهبْ توارَ الحِصْنَ وارقُبْ وارتعِدْ
إني حللتُ متى حللتُ تبارا