أهذَا هوَ الربعُ الذي أنتَ تسْأَلُ؟
وليسَ لديْه أن يُردَّ المؤمّلُ
ويأمنُ فيه النازلاتِ نزيلُه
ويعظُم في عين الوجودِ وينبل
وإن كنتَ في شكٍّ وأُبهم أمرُه
عليكَ فمجلاةُ الشكوك التأمُّل
فإن النجومَ الزُّهرَ بين جِنانه
معالمُ لا تخفَى ولا هي تُشكل
وكنت به مستنعمًا زمن الصبا
وما لك عنه مستعارٌ ومَرحل
وعاهدكَ الحبُّ الصحيح فخنتَه
فلا أنت من يسلو ولا هو يذهل
ومهما يكنْ من حادثِ البينِ والنوى
فإن الهوى العذريَّ لا يتنقَّل
وما الحب إلا ما استقرَّ دليله
ودعوى خلافِ الحب قولٌ مضلِّل
فقد قال قومٌ بالخلاف جهالةً
فلا الحقُّ ما قالُوا ولا ماتأوَّلوا
مذاهبُ أهل الحبِّ شتَّى وجوهُها
ومذهبنا منها السويُّ المعدَّل
وإن قلتَ في بحث الغرامِ قصائدًا
فلا يتخطّاها جريرٌ وأخطل
فإن كان قد قالا به جاهليّةً
فأنت صميم من يقول ويفصل
تُصدّر شعرًا في حبيبٍ ومنزلٍ
ومن سنة الأعراب أن يتغزَّلوا
وإنك فيه مُعْذِرٌ لا معَذَّرٌ
وفي ربع من تهوى المعاذير تُقبَل
فجاء فتاه بعد طول اغترابه
يُحَيِّي ربوع العلم والشيب يشمل
وإنِّي ابنمُ المْكِنيِّ بابن حميّةٍ
أتيتُ وفيه للحميّةِ منزل
دعاني إليه اليومَ جلُّ معاشري
وقد ضَمَّنا في معهدِ العلْمِ معقل
وقد بايعوني إمرةَ القول عنهمُ
ويحسن بالقوم الكرام التطوُّل
تَعاظمَهم أمري وإني قصيرهم
وليس بأمرٍ فالقصيرُ يُطَوَّل
بربعٍ سما فوق السِّماك مكانُه
تُعَلُّ به العلياءُ والمجد ينهل