لنِقُلْ أنّ الشِّعْرَ ضَلَّ طريقَه!
وَمَضَى يسْعَى يسْتَردُّ مضيقَه
مَنْ تُراهُ يَشُقُّهُ في شُموخٍ
مُشْمَخرًّا ولَوْ يَكونُ غريقَه!؟
الْقَوَافي غَمائمٌ طيّباتٌ
حين يَنْزِلْنَ ناعماتٍ رقيقَه
يحتضنّ الغريب ما دام يسعى
يبلغُ الْمُنْتَهى ويَصْلى شُرُوقَه
القوافي حمائِم ناعساتٌ
في الْغصونِ المُدَلّياتِ أنيقه
كُلَّمَا أتْعَبَتْ طريد الأماني
سافَرَتْ بيْنَ ناظِرَيْهِ طليقَه
أيّها الشّعْرُ لَوْ تجاوزتَ رَكْبي
فَاجْعَلِ النُّورَ مِنْ ضفافي العميقَه
وَانفُضِ الْخَوْفَ عَنْ خيولي وَسُقْني
مَعَهَا سائحًا يُجاري عُروقَه
سَقَطَ السّيْفُ منْ يدي وتهَاوَتْ
كلُّ أسْوَارِي وَافْتَقَدْتُ الْحقيقَه!
لَمْ يَعدْ لي سفينةٌ في جنوحي
لَمْ يعد لي كالْحالمين حديقَه
أنت يا شعْرُ كلُّ ما قد تبقّى
مِنْ بَسَاتِيني الزَّاهياتِ العبيقه
أَنْتَ أَرْضِي وَثَوْرَتِي وَاخْتِمَارِي
وَانْصِهَارِي وَلَهْفَتي المستفيقَه
أنْتَ ما يملكُ الْغَريبُ بِأرْضٍ
حاصَرَتْ شَمْسَهُ سَمَاها الْعتيقَه!
فَسَعَى يَخْلُقُ الْغيابَ ضيَاءً
مِنْ بَقَايَاهُ يسَتَمدُّ بَريقَه!
ويسوقُ الْهْمُومَ وهْيَ سبايا
بَعْدَ أنْ أضْرَمَ الرّجاءُ حريقَه
تتوالى مقيَّداتٍ عَلَيْهِ
وتصُبُّ اللّظى وَترْوي شهيقَه!
وإذا الحرْفُ في الشّفَاهِ مُدَلّى
يَتَهادى كالغانياتِ الرّشيقه
يَنْثُرُ الْفَجْرَ حيْثُ فاضَ ظلامٌ
وَيُعيدُ الْبَحْرُ الْجريحُ عقيقَه