وَتَظُنُّ أَنِّي أَسْتَبِيحُ فِرَاقَها
أبَدًا!وَأَطْوِي في الْكَرَى أوْرَاقَها؟
مَلَكَ الْهُيَامُ بِها جَوَانِحِيَ الَّتي
أَلِفَتْ كَغَدْرِ النَّائِبَاتِ نِفَاقَها
عَايَنْتُ قَتْلاهَا عَلَى عَجَلٍ فَلَمْ
أجْزَعْ،وظَلْتُ مُعَايِنًا عُشّاقَها
صَرْعَى قَدِ افْتَرَشُوا الظّلالَ كَأنّهُمْ
نُصُبٌ هَوَاجِعُ أسْبَلَتْ أعْنَاقَها
يَتَرَفَّلُونَ عَلى غَمَامٍ سَابِحٍ
وَعُيُونُهُمْ صَمَّ الدُّجَى أحْدَاقَهَا
هَلْ أنْتِ صائِغَةُ الْمَصيرِ؟سَألْتُها
فَغَفَتْ وَقَلْبِيَ ناظرٌ إطْرَاقَهَا
قَالتْ وَقَدْ أرْخَتْ سَتائِرَها:أنا
يَا مَنْ كشَفْتَ عَنِ الْغُيُومِ خِناقَها
رَوَّضْتُ كُلَّ مُكابرٍ مُتربِّصٍ
يَرِدُ الدّروبَ ولا يَشُقُّ زُقَاقَها
وَيَدُسُّ في الأنْفاسِ شَهْقَتَهُ الّتي
كُبِحَتْ ومَا حَلَّ الْحَنينُ وِثاقَها
وَيَقُدُّ مِنْ زَبَدِ الْجِرَاحِ سَفينَةً
تيّاهَةً تخشى الرّيَاحُ سِبَاقَها
أَرَأَيْتَ كَمْ تُشْقي الدُّرُوبُ غريبَها
قَالَتْ:كَما تُبْدي لَهُ إشْفاقَها؟
إنْ كُنْتَ تُعْذِرُ مَنْ يُبيحُ جُنُوحَها
فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ شَارِبٌ ترْياقَها
وَابْلُغْ رصيفَ التّيهِ قَبْلَ نُكُوصِها
وادْفَعْ إِذا طالَ الْمَسيرُ صَدَاقَها
واشْحَذْ لِسَانَكَ وارْوِ دون تَهَيُّبٍ
لِمَنِ اسْتَطابَ مَعَ السُّعاةِ لَحَاقَها
لا تَسْتَحِي من مُقْبِلٍ أوْ مُدْبِرٍ
أو قابِعٍ مُتَرَقِّبٍ أبْوَاقَها
أَوْ تابِعٍ آثارَهَا مُترَبِّصٍ
أوْ قاطعٍ في سَيْرِهِ أنفاقَها
فَاكْتُبْ وَصيَّتَكِ الأخيرةَ واخْتَصِرْ
كُلُّ الضِّفَافِ تُحَرِّمُ اسْتِنْطاقَها
وأنِخْ رِكَابَك فالدّروب عسيرَةٌ
والسَّابقُوك تقاسموا أسْوَاقَها
بَصَمُوا عَلى أكْنافِها خُطُوَاتِهِمْ
مِنْ بَعْدِ أَنْ غَمَرَ الصَّدى آفَاقَهَا
الْحَامِلُونَ مِنَ الرَّجَاءِ جَدَاوِلاً
فيَّاضَةً مُسْتَعْذِبينَ مَذَاقَها
اللاّبِسُونَ رِداءَ كُلِّ كَريهةٍ
الْكَاسِرُونَ إذا انْتَحَوْا أطْوَاقَها
لَمَسَتْ أكُفُّهُمُ الطّريقَ فَأُوهِمُوا
أنَّ الْمُغَالِبَ قاصِدٌ إرْهَاقَهَا
أَنَّى يَحِنُّ إلى الْجَدَاوِلِ ظامِئٌ
نَهَلَ الْمَهَالِكَ وَاحْتَسَى أطْبَاقَها
مَا زالَ مُرْتَهَنًا على صَهَوَاتِهَا
وَالْغِيدُ يُلْهِبُ غُنْجُهَا مُشْتاقَها