أَنَا مَنْ نَأَى بِالرُّوحِ عَنْ أَغْلَالِهِ
وَمَضَى يُفَتِّشُ فِي المَدَى عَنْ ذَاتِهِ
أَنَا نُقْطَةُ البَدْءِ الَّتِي فِي طَيِّهَا
سِرُّ الوُجُودِ وَحُلْمُ كُلِّ رُوَاتِهِ
مَا كُنْتُ صَوْتاً لِلصَّدَى بَلْ رَعْشَةً
مَرَّتْ عَلَى الوَتَرِ العَصِيِّ لِآتِهِ
أَنَا بَرْزَخُ الأَضْدَادِ فَيَّ نَقِيضُهَا
لَيْلٌ يُعَانِقُ فَجْرَهُ بِصِفَاتِهِ
إِنْ قُلْتُ: "مَنْ أَنَا؟ " ضَاقَ عَنِّي مَنْطِقِي
وَتَحَيَّرَ المَعْنَى بَيْنَ جِهَاتِهِ
فَأَنَا الغَرِيقُ وَأَنْتَ بَحْرُ تَسَاؤُلِي
وَأَنَا السَّفِينُ تُصَارِعُ أَمْوَاتِهِ
خَلَعْتُ ثَوْبَ الطِّينِ حِينَ وَجَدْتُنِي
نُوراً يَتُوهُ الفِكْرُ فِي مِشْكَاته
كُلُّ العُصُورِ تَمُرُّ بِي مَجْدُولَةً
وَأَنَا الخُلُودُ بِكُلِّ تَنْوِيعَاتِهِ
لَا تَسْأَلِ المِرْآةَ عَنْ وَجْهِي فَقَدْ
سَكَنَ الخَفَاءُ بِمُجْمَلِ قَسَمَاتِهِ
أَنَا لَسْتُ مَحْدُوداً بِشَكْلٍ أَوْ سُدىً
بَلْ جَوْهَرٌ يَسْمُو عَلَى صِيغَاتِهِ
مَلِكٌ عَلَى عَرْشِ الحَقِيقَةِ قَائِمٌ
وَالكَونُ يَخْضَعُ لِي بِكُلِّ هِبَاتِهِ
فِي جُعْبَتِي السِّيمِيَاءُ عِلْمُ تَحَوُّلِي
مِنْ ذَرَّةٍ لِلنَّجْمِ فِي عُلِيَاتِهِ
أَنَا قِصَّةٌ كَتَبَ الإِلَهُ فُصُولَهَا
وَتَرَدَّدَتْ فِي الغَيْبِ قَبْلَ حَيَاتِهِ
أَنَا مَنْ أَنَادِي فِي الزِّحَامِ "أَنَا مَعِي"
فَالذَّاتُ حِصْنُ المَرْءِ فِي مَلَهَاتِهِ
فِي صَمْتِيَ المَمْدُودِ أَلْفُ عِبَارَةٍ
وَبِفَيْضِ قَلْبِي بَحْرُ كُلِّ شَتَاتِهِ