تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٤١ بيت

النسيب

يا نزار…

يا سيد الحرف

والنار

أخذتُ رسالتكَ

ذلك البحر العميق

من المعاني

وأبحرتُ فيه

أردتُ أن أحوّلَ

كلامكَ إلى قصيدةٍ

تُحاكي روحكَ

وتنبضُ بأشعارك

لكنها تُضيفُ نسمةً جديدةً

كما لو أنّ الريحَ

حملتْ عطرًا

من نجومٍ بعيدة

في مدرسة الحبِّ

التي أسّستَ

سأبني لكَ قبّةً من شعرٍ

تتّسعُ لكلِّ قلبٍ عاشقٍ

وتحتضنُ كلِّ آهةٍ

وابتسامة

إليكَ قصيدتي

على طريقتكَ

نثرٌ يرقصُ كالبحر

ويغنّي كالطير:

يا نزار

في مدرسةِ الحبِّ

التي شيّدتَ جدرانَها

من وهجِ العيونِ

ونبضِ القصائد

جلستُ

لستُ تلميذًا

يحفظُ الدروس

ولا شاعرًا يكتبُ

ليُعجبَ القلوب

بل أنا الريحُ

التي تحملُ أسرارَ العشق

وأنا الموجُ

الذي يُعانقُ الشطآنَ

بلا خوف

الحبُّ، يا سيدي

ليسَ كتابًا مفتوحًا

يُقرأُ في ليلةٍ باردة

ولا قصيدةً

تُلقى في سهرةٍ عابرة

هو نارٌ

تُضيءُ الكونَ

ولا تُحرق

هو نهرٌ يجري

في عروقِ الزمن

يُروي القلوبَ

ويُنبتُ فيها

الياسمين

أنتَ قلتَ:

الحبُّ طفلٌ

يلعبُ بالأحلام

وأنا أقولُ:

الحبُّ ملكٌ

يُتوّجُ الأرواحَ

بتاجٍ من نور

يُعلّمُ العيونَ

كيف تُغنّي

والشفاهَ كيف تُصلّي

والقلوبَ كيف تُحلّقُ

بلا أجنحة

في مدرستكَ

يا نزار

رأيتُ العشّاقَ

يتعلّمونَ لغةَ الشوق

لكنني أردتُ

أن أُضيفَ درسًا جديدًا:

الحبُّ ليسَ سؤالًا يُجاب

بل هو جوابٌ يُعاش

هو لحنٌ يُعزفُهُ القلبُ

حين تتوقّفُ الكلمات

يا نزار

تعلّمتُ منكَ

أن الحبَّ وطنٌ

لكنني أقولُ:

هو أكثرُ من وطن

هو سماءٌ بلا حدود

تتّسعُ لكلِّ نجمٍ ساقطٍ

ولكلِّ قلبٍ تائهٍ

هو بستانٌ

تُزهرُ فيه الجراحُ

وتُصبحُ ورودًا

تُعانقُ الصباح

أنتَ قلتَ:

الحبُّ يُعصفُ كالريح

وأنا أقولُ:

هو نسمةٌ تُراقصُ الأغصان

هو زلزالٌ

يهدُّ أسوارَ الخوف

ويبني من الحطامِ

قصورًا من أمل

هو قصيدةٌ

لا تُكتبُ بالحبر

بل بدمعةٍ تُخفي ابتسامة

وبابتسامةٍ تُخفي دمعة.

في مدرستي

يا نزار

أعلّمُ الحبَّ أن يكونَ صلاةً

لا تُردّدُها الشفاهُ فحسب

بل تُغنّيها الأرواحُ

في صمتٍ عميق

أعلّمُ العشّاقَ

أن يزرعوا السلامَ في القلوب

وأن يُحلّقوا كالطيورِ بلا أقفاص

وأن يُحبّوا بلا شروطٍ

كما يُحبُّ اللهُ

خلقهُ بلا حدود

يا نزار

إن كنتَ في قبركَ

فاسمعْ،

وإن كنتَ بيننا

فانظرْ،

فأنا أُكملُ دربَكَ

لكنني أُضيفُ إليهِ قوسَ قزحٍ

وأنثرُ فوقَهُ نجومًا

لا تُحصى

أقولُ للعالم:

الحبُّ ليسَ مدرسةً فحسب

بل هو الكونُ بأسره

هو الضوءُ

الذي يُولدُ من عتمةِ الروح

والنارُ التي تُدفئُ

القلوبَ الباردة

أنا لا أكتبُ الحبَّ لأُعجبَ

ولا أُغنّيهِ لأُسمعَ

أنا الحبُّ

حين يتحوّلُ إلى كلمات

أنا القلبُ

حين يُصبحُ قصيدةً

يا نزار

استرحْ في سمائكَ

فقد أشعلتَ شعلةً

وأنا أحملُها

لتُنيرَ دروبَ العاشقين

من أولِ نظرةٍ خُلقت

إلى آخرِ شفقٍ

يُزيّنُ الكون