تخطَّ إلى المحتوى

إن كنت للذكرى فمثلي يذكر

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

إنْ كنتَ للذكرى فمثلي يذكرُ

أو كنتُ للسلوى فمثلُك يصبر

لما تزلْ في مسمعي خفاقةً

كلماتك الأولى بقلبي تحفر

وحضنتُها كالأم تحضُن طفلَها

وسقيتها شعري وقلبي الشاعر

أطعمتها شوقي وكلَّ براءتي

وحلاوةَ الحبِّ الذي لا يُقهر

وتألَّقت آمالُنا دفّاقةً

ووعيتُها وقبلتُها لا انكر

وسمعتُ في صمتٍ لديك مرارةً

ورأيت في عينيك طيفي يسهر

ولَكَمْ تعذَّبْنا، وكانت قصةٌ

لولا غرابتُها لكانت تنشر

كم كنت أشقى كي أداريَ لهفتي

ويظلُّ في قلبي اللظى يتسعَّر

كيلا تراني في الهوى منهارة

وترى أحاسيسي بحارًا تهدر

ورضيتُ أن أهوي وأنت قرارتي

ورضيتُ أن تنأى وقلبي المعبر

لكنما الأيام ترجم عفتي

وبظلمك الأيام مني تثأر

مهلًا فما قدمت غير مشاعرٍ

ومشاعري في الحب لا تتغير

ما كنت يوما أستطيع تحمُّلًا

لولا الهوى بين الجوانحِ يكبُر

إن كنتُ مجدافًا فأنت مجدِّفي

أو كنتُ أمواجًا فأنت الأبحر

لا تبتئس فالموج أمسى صاعقًا

وتكسَّر المجداف نعم الكاسر

قد كنت أشرعةً، وكنت هواءَها

ولَكم تمزِّقُني الرياح وتنثر

ناديت في يأسٍ، وكنت منارتي

وكأنما صوتي الحبيبُ منفِّر

وتركتني للقاع أهوي ليتني

إذا أنتهي أنسى ولا أتذكر

وبقيتَ للذكرى وقد لا أذكرُ

وبقيتُ للسلوى فهلّا تصبرُ