ألا قومي بِصحنك قد بلينا
وَنكَّسْنا البَنادقَ صَاغرينا
بربِّك أمّ عمروٍ لا تهوني
لقد جار الزّمانُ فغادرينا
فلا والله لا الأوطان تحنو
ولا المنفى غداةَ تُصبّحينا
تشرَّدنا فقومٌ في الصحارى
بلا مأوى ، وقوم يصطلونا
ملأنا من سرابِ الوهم كأساً
وأفرغنا الكؤوس وما رَوِينا
أيا عمرو ابنَ كلثومِ اتَّرِكْنا
ودع في الغيَّ ناساً خاملينا
شربتَ ببعلبكٍّ ؟! فلْتزرْها
وَمُرْ بدمشقَ وانزل قَاصِرينا
مكانك لاتزرها وَالْوِ عنها
زِمامكَ وَاسْلكِ الدَّربَ اليمينا
فإنك لستَ تدري كم ظِباها
مُروعةً وكم ذاقت منونا
وقد كانت محلَّ الغيثِ يوماً
بها نأبى وتأبى أن نهونا
كأن الدهرَ فيها لم يغادر
وعاش منعَّماً فيها حصينا
قتلتَ مُمَلَّكاً في الأَرْضِ ؟ إنَّا
مَشَيْنا في الفراغِ مُقتَّلينا
إذا بلغَ الرَّضيعُ لنا فطاماً
تمنَّى أن يكون حصىً وطينا