تخطَّ إلى المحتوى

ألا قومي بصحنك قد بلينا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

أَلَا قُومي بِصَحْنك قَدْ بُلِينا

وَنكَّسْنا البَنَادِقَ صَاغِرينا

بربِّك أمَّ عَمروٍ لا تَهُوني

لَقَد جَارَ الزّمانُ فَغَادِرينا

فَلا واللهِ لَا الأَوْطانُ تَحْنو

وَلَا المنفى غَدَاةَ تُصبِّحِينا

تَشَرَّدنا فَقَومٌ في الصَّحَارى

بِلَا مَأْوَى، وَقَوْمٌ يَصْطَلُونا

مَلَأْنا مِن سَرابِ الوَهْمِ كَأسَاً

وَأَفْرغْنا الكؤوسَ وَمَا رَوِينا

أَيَا عَمرَو بنَ كلثومِ اتَّرِكْنا

وَدَعْ في الغَيَّ نَاسَاً خَامِلينا

هُمُ بَاعُوا تُرابَ القُدسِ.. بَاعوا

رُبَا صَنْعَا وَمَا ذَرفوا العيونا

هُمُ أحْنَوَا إلى الدُّخَلاءِ ظَهْراً

وَقَدْ مَلَؤوا بما وُعِدُوا البُطونا

وَمَا تَدْرِي! أَفِعْلُ العُرْبِ هَذا؟

وَمَا تَدْري لِأَيٍّ يَنْتَمُونَا!

شَرَبْتَ بِبَعْلَبَكٍّ؟! فَلْتَزُرْهَا

وَمُرْ بِدِمَشقَ وَانْزِل قَاصِرِينا

مَكَانَكَ لَا تَزَرْهَا وَالْوِ عَنْهَا

زِمَامَكَ وَاسْلُكِ الدَّربَ اليَمِينا

فَإنَّك لَسْتَ تَدْري كَمْ ظِبَاهَا

مُرَوَّعَةً.. وَكَمْ ذَاقَتْ مَنَونَا

وَقَدْ كَانَتْ مَحَلَّ الغَيْثِ يَوْمَاً

بَهَا نَأْبى، وَتَأبى أنْ نَهُونَا

كَأَنَّ الدَّهْرَ فِيهَا لَمْ يُغادِرْ

وَعَاشَ مُنعَّمَاً فِيها حَصِينَا

وَلَمْ تَنزِلْ إلى تَعِزٍ وَتَرْنُو

رُنُوَّ الصَّابِرينَ الصَّابِرينا

لَكَمْ قَدْ صَفَّرتْ فِيها سَماءٌ

وَكَمْ نَاحَتْ نِسَاءُ الأَكْرَمِينا

وَمَا كَانَتْ ضَوَاحِيهَا ضَحَايَا

وَمَا كَانَتْ نَوَاحِيها ظُعُونا

وَكَمْ كَانَتْ تَمُدُّ الغيمَ عطراً

إذا مَا البُنُّ فاحَ كَيَاسَمينا

وكم كانتْ تَمُدُّ الحَرْفَ شِعْراً

وَتَعْزِفُهُ إلى الدُّنيا لُحونا

قَتَلْتَ مُمَلَّكاً في الأَرْضِ؟ إنَّا

مَشَيْنا في الفَراغِ مُقتَّلينا

ولَكِنَّا انْبَعثْنا مِن جَديدٍ

عَلَى رَغْمِ الأَسَى وَالقَتْلِ فِينا

كَمِثْل الشَّمْسِ تَنْفُضُ عَنْ رِدَاهَا

بَقَايَا الَّليْلِ وَالدَّاءَ الدَّفينا

سَنخْمِدُ كلَّ طَاغِيَةٍ كَنَارٍ

مَرَرْنا فوقَها غَيْمَاً رزينا

وَنَسْحَقُ في طريق الفجرِ فِكْراً

سُلالِيَّاً تَصَاغَرَ أنْ يَكُونَا

وَمَا كانتْ بِنا الأوْثانُ تَحْيَا

ولَوْ أنَّا على قَهْرٍ سُبِينا

وَمَا خَنَعَتْ لَنا في الرُّوح نَفْسٌ

وَإِنْ شَابَ البَقَا مَا يَزْدَرِينا

نَزَعْنا الرُّوحَ مِن أحشاءِ قلبٍ

وَغَشَّيْنا المنايا ظَاهِرِينَا

وَإِنَّا العُرْبُ يَعْرِفُنَا زَمَانٌ

وَإِنْ غَمَطوا.. فَقَدْ عَلِموا اليَقِينا

"وَأَيَّامٍ لَنَا غُرٍّ طِوَالٍ

عَصَيْنَا المَلْكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَا"

وَمَا في الدِّينِ تَسْليمٌ لِبَاغٍ

ولو يَرضاهُ دِيناً مَا رَضِينا

وَإنَّا مِن بني قَحْطانَ قومٌ

إذِ الأعداءُ نطحَنُهمْ طَحِينا

وَنَذْرُوهُمْ.. فَبَعضٌ في الفَيَافي

وَبَعضٌ في القيودِ مُكَبَّلينا

وَبَعضٌ في البِحارِ.. وَكُلُّ بَعضٍ

عَلى عَيْنِ العَراءِ مُبَعَّضِينا

إذا بَلغَ الرَّضيعُ لنا فِطاماً

يَجِنُّ إذا دعا الدَّاعي جُنونا