على الرَّوضِ عرِّجْ علّني أتودَّعُ
فليت فؤادي إذ رمى البينُ يهجَعُ
وليت النوى إذ طَوَّحت بديارنا
وحالت ضفاف البيد ربُّك يجمع
أسيفٌ ومطويُّ الضلوع على الجوى
وللدهر في عيني خيالٌ مروِّع
فلا تَكُ ذا عُتبى إذا العينُ أذرفت
حشاشةَ قلبي، للحياة يودِّع
إذا ما استبدّت بي النوائبُ وانطوى
على الكرب أحشاءٌ وقلبٌ وأضلُع
تَبدَّيتَ في ظلمات قلبيَ باسمًا
إخالُكَ برقًا في دجى الليل يلمع
ولم أدرِ ما يَثني عِنانَك بعدما
تمازجَ روحانا ووُدُّك يُمنع
إذا ما سجى ليلي شكوتَ ليَ الجوى
أنينًا وآهاتٍ ودمعُك يَضرَع
ونَمَّ على برحي الجوى وشجونُه
لآلي على حُمر الشقائق تترع
كأنك إذ تبكي إذا الليلُ ضمَّنا
حنانًا عليمٌ أن بينَك مزمِع
وشى بيننا واشٍ فشتَّتَ شملنا
ألا لا أرى لا لا فإنك أرفع
أنا الآنَ يا روحي على الجدْث جاثمٌ
أموت وأحيا ليت ملكي يُنزع
أنا الآنَ أشدو حائرَ اللبِّ والهًا
ألا هل ترى يا ليلُ للشجو يسمع؟
أُهلهِلُ في جوف الدجى من فرائدي
أصاخ لها دهري وصفَّقَ بلقع
لك اللهُ يا شعري فُجعتُ بشادنٍ
بمن كان غِرّيدًا على الروض يَسجَع
وها، حَلّ في البيدا ظلامٌ مروِّعٌ
ونام الورى إلا الشجيَّ يوقِّع
وهاأنا، يا ربي استبدّ بيَ النوى
صريعٌ بلا قلبٍ وقلبي المودِّع
أعود وقلبي ضمَّه الليل والثرى
سُقيتَ أيا ذا الرَّبعِ والحشرُ يَجمع