قالوا: هو اليمنُ السعيدُ فجنةٌ
بيمينه غنّاءةٌ ويسارْ
وعلى رباهُ ترنّح الفجرُ الخَصِي
بُ بطِيبِ أنفاسِ الشَّذا المَوّارْ
أيام كان البنُّ أطيبَ ريحةٍ
سكرت بها الأرواحُ والأفكار
وبكل أسرار الطبيعةِ أقبلت
حوراءُ يفضح حسنُها الأسرار
في صوتها قمرٌ وفي أعطافها
عزُّ اليماني الواثقِ الجبار
للِه ما صنعَ الجناةُ بعرشها
أضحت فريسةَ مجلسٍ وحوار
كل الذين تعاهدوا ألا يمسّ
سَ جبينَها رهَقٌ ولا إقتارْ
كذبوا فما أوفوا العهودَ فكلهم
عينٌ على أفخاذها سمسار
الناقمون على البلاد وأهلها
والقاذفون بمجدها للنار
دَيْنٌ على الأحرارِ حفظُ ربوعهم
ألا يعيث بطهرها الأشرار
عودوا لرشدكمُ فقد يأتي الزَّما
نُ وينجلي عنكم ظلامُ العار
أيامَ كان الناس في وادي الشقا
صرعى وكانوا عرضةَ الأخطار
والغيمُ يهطل من أصابعكم ومن
أقلامكم تتنزَّل الأقدارْ
أيامَ كان السيف يلمع في الضحى
ووراءه فَلَكُ البطولةِ دار
أيامَ في جيشِ الرسولِ جناحُكم
أحلامُكم يامعشرَ الأنصار
جِبْرِيلُ في مثل الغمامِ وصوتهُ
بكمُ يدكُّ معاقل الكفار
عودوا لرشدكمُ فما أرقاكمُ
مجداً وما أزكاكمُ أخبار
ولقد يضيءُ طريقَكم إن عُدتموا
للحقِّ ربٌّ طيِّبٌ غفَّار