تخطَّ إلى المحتوى

طلع الصباح وأشرقت في الروح أصقاع الرؤى وتفتحت عين الكلام فقال لي

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

طلعَ الصَّباحُ.. وَأَشْرقتْ في الرُّوحِ أصقاعُ الرُّؤى.. وَتفتَّحتْ عينُ الكلامِ.. فقال لي:

أرأيت؟

قلتُ: أَفَقتُ قبلك يا صديقي.. ثمَّ قل لي:

أيُّ جدوى أن ترى.. والحربُ قائمةٌ.. وَسُرَّاقُ الحكومةِ يصرفون لنا الكلامْ!

الناس فوضى لا سراةَ لهمْ..

وكلٌّ مِنهمُ أضحى الإمامْ

هذا يُجرجِرُ خلفه نَسبٌ كذيل الكلبِ.. يزعمُ أنهُ وَرِثَ النُّبوَّةَ.. فَالنُّبوةُ عنده لم تنقطعْ كالبيضِ

كلُّ دجاجةٍ لَقَحَتْ تبيضْ

وهناك آخَرُ تابعٌ.. لكن هجينٌ.. ليس يقوى أن يقول: أنا امتداد نبوَّةٍ أيضاً.. ولكني بلا حكمٍ.. وإنَّ الحكمَ منشور إلهيٌّ عريضْ

يَهَبُ الِّلسانَ فَصَاحةً.. والقلبَ عزماً.. والحقيقةَ شِرعةً.. حتى وإن كانت تُرى بالعين في وَضَحِ النَّهارْ

أو أنَّه لمَّا يزل رِخواً كما قالوا له من قبلُ زوراً:

ليس تصلح للرئاسةِ.. رغم أنك واحد مِنَّا ولو رَدَّدتَ صَرختنا وأعلنتَ الشِّعارْ..

فالرئاسةُ حقُّنا.. وحيٌ من اللهِ لنا كالأرضِ.. والناسُ رعايا أو مطايا.. قبل أن تتقدَّرَ الأقدارْ.. أو تتكشَّف الأسرار.

وهناك آخرُ ناقمٌ كالجهلِ.. مضطربٌ.. ويرعش فَكُّهُ عند الكلامْ

مقرِّراً أن لا خلاصَ لنا ولا حَلٌّ.. ولا أمَلٌ.. ولا دينٌ.. ولا ربٌّ.. وكلُّ الشَّعبِ أبناءُ حرامْ

حتى مصادرُ فكرِهِ نِقمٌ.. ظلامٌ في ظلامْ

وهناك آخرُ طافحاً خُطباً مخوِّنةً لكلِّ صنائع الأحرارِ.. ضدَّ قبائحِ استعمارْ

ويوظِّفُ الآياتِ.. يرفعها ويبطحها ويعصدها.. ويشحنها كبارودٍ.. ويطلقها على نحرِ الأخوّةِ.. لا ضميرَ.. ولا وقارْ

من أينَ يَمْتَحُ ما يقولْ؟

مِمَّا يبولْ

وهناك آخَرُ تابعٌ للغربِ يكثُرُ نُومُه عند النِّقاشِ.. يَغطُّ.. تنكشُهُ بأسئلةٍ.. ويهذي غاضباً

"الدِّين أفيونُ الشعوبْ"!

خلطوا له في الكأس شيئاً ثمَّ صاحَ: كما يرى مهيوبْ!

قالوا له: مهيوبُ منْ؟

مَسحَ المُخاطَ بِكمِّهِ: مُستشرقٌ في "بابِ موسى" كان يَبتاعُ "التُّتَنْ"

وهناك قومٌ لِلتندُّرِ والبكاءْ.. دخلوا على سوق الغناءْ

الشعب يقتله لهيبُ الجوعِ والدّاءُ العضالْ

وهمو إلى ليلى يُمَنُّون الوصالْ

وعلى تأرُّجِ خدِّها.. وعلى تَكوُّر نهدها.. سهروا الليالْ

قالوا: هم الشعراءُ، أحمق ما رأت عينٌ.. وأجبنُ في النِّزالْ

داخ الكلامْ!

من بعد أن طلع الصَّباحُ.. وأشرقتْ في الروح أصقاع الرُّؤى..

لكن.. لويتُ به الزَّمامْ

نبَّهتُه أن السكوتَ دليلُ ذلٍّ وانهزامْ

وسينجلي هذا الرُّكامْ

إن الخيانةَ أن تطيل الصمتَ..

والله العزيزُ.. وذو انتقامْ

وتعود بلقيسٌ تعودْ

تمُّوزُ واليمنُ السَّعيدْ