عيني تشاهد آنِيا كأنانيةْ
سحَبتْ بساطَ العزِّ من أقداميهْ
كل الشيوخ لهم نخاعُ الماشية
يرجون من كل البنينَ رفاهيةْ
أخذَتْ لتسعةِ أشهرٍ أوقاتَيهْ
وتظل تأخذها السِّنينَ الباقيةْ
وأغار من أمٍّ بها مهتمةٍ
إذْ إنها عني غدتْ متوارية
والطِّرحُ عطّلني لعدة أشهرٍ
عن أن أرى من والديه مُراديهْ
استأثرا بجميعِ وقتِ سِواهما
بدلاً منَ الوقت المخصص ذا ليهْ
أتتِ الحياةَ وليس نِفطٌ عندهمْ
والجَدُّ لم تعجبه هذي الآتيةْ
وفدتْ إلى أهلٍ تحبُّ لقاءهم
مّا ازدحامُ الخبز فاق خياليهْ
الكل مهتمٌّ بها لا جدِّها
جاءت عليهِ لعنة كالطاغيةْ
ما عابدٌ قد غار لكن جَدُّهُ
قد غار يصْلى لوعةً متواليةْ
هي زاحمتْه بالرعاية قبل أن
ولِدَتْ، وبعد ولادة متناميةْ..
جاءت مُزاحِمةً له كفراشةٍ
رفَّت على كل القلوب الصَّافيةْ
الكل يرعاها وينسَى جَدَّهُ
ولذا يُعِدُّ لها فخاخا خافيةْ
ويحرّض الأخوينِ كم متواضعَيْ
نِ هما لها، لكنها مُتعاليةْ
وبأنها أخذتْ مكانهما لها
وستجعلُ الأبوَينِ مثلَ زبانيةْ
وبأنَّ خلفَ نعومة في وجهها
أقسى الخشونة في الطوايا الداجيةْ
لو أنها جاءت لتخدم جَدَّها
أهلاً بحضْرتِها الحنونِ الغاليةْ
لو كان يمكن أن تكون كطاهيةْ
لا بأسَ، لكنْ لا تكنْ كمحاميةْ
تحشو المحاشي والكروشَ وكُبّة
تغذو بها أحشاءَ جَدٍّ خاويةْ
جَدٍّ له عقلٌ يعيش ببطنهِ
جَدٍّ كخنزير لديهِ شراهيةْ..
مقياسُه في الحب بطنه وحدُهُ
ويُكِنُّ نحو اللؤلؤاتِ كراهيةْ..
لا بأسَ أن تأتي لنا يا آنيا
والشَّرطُ أن لا تزعجيني باكيةْ
وتعودَ أمُّك كالغزالة بيننا
وتقومَ في أشغالها متفانيةْ
إني أحبكِ، لا أحبك، بل أحب
كِ يا حفيدة أنتِ أرقَى راقيةْ
أحببتُ فيكِ قداسة ونفاسة
جعلتْ رياشَ جوانحي لكِ جاثيةْ
حمْداً لربِّ الناس جئتِ سليمة
وملأتِنا سِلْماً وروحاً عاليةْ
ندعوه أن يرعاكِ خير رعايةٍ
ويزيدَكم خيراً وأحسنَ عافيةْ..
يحوي المِزاحُ غلاظة وفظاظةً
والجِدُّ فيه لطافةٌ وشفافيةْ