تخطَّ إلى المحتوى

أمضيت عمري بين أهلي غريب

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أَمْضَيْتُ عُمْرِي بَيْنَ أَهْلِي غَرِيبْ

مُسْتَوْحِشًا مِنْ طُولِ بُعْدِ الحَبِيبْ

لَمْ أَدْرِ مَا الرَّاحَةُ إِنْ قِيلَ لِي

أَذُقْتَهَا أَمْ عِشْتَ فِينَا كَئِيبْ

هَيْهَاتَ لَا أَدْرِي بِمَا لَيْسَ لِي

مِنْ بَعْضِهِ يَا قَوْمُ أَدْنَى نَصِيبْ

فَوَاصِفُ الرَّاحَةِ لِي هَا هُنَا

كَمُخْبِرِ الأَعْمَى بِلَوْنٍ عَجِيبْ

رَبِيعُ عُمْرِي مَرَّ بِي مُجْهَضًا(1)

بِزَهْرِ آمَالِي فَظَلَّتْ تَخِيبْ

مَضَى شَبَابِي كُلُّهُ فِي شُكَا

فَرَاغَ قَلْبِي وَاعْتَرَانِي المَشِيبْ

مَا حِيلَتِي وَالدَّهْرُ يَطْوِي رَجَا

قَلْبِي بِكَفِّ اليَأْسِ طَيًّا رَهِيبْ

فَلَا غَرِيمُ المَوْتِ عَنِّي بَعِيدْ

وَلَا حَبِيبُ القَلْبِ مِنِّي قَرِيبْ

فَلُو نَوَى مَنْ كَانَ فِيمَا مَضَى

شَمْسِي بِأَنْ يَأْتِي كَضَيْفٍ مُجِيبْ

لَأَخْبَرُوه أَهْلُهُ أَنَّ لِي

ضَيْفٌ هُوَ المَوْتُ المُخِيفُ المُهِيبْ

فَاليَوْمَ لَمْ يَدْرِكَنِي حَيًّا هُنَا

مَنْ كَانَ شَمْسِي فِي فَضَائِي الرَّحِيبْ

لَا يَنْبَغِي لِلشَّمْسِ مَهْمَا جَرَتْ

فِي الصُّبْحِ أَنْ تُدْرِكَ بَدْرًا يَغِيبْ

فَيَا قَرِيرَ(2) العَيْنِ آنَ(3) البُكَا

وَيَا غَلِيظَ القَلْبِ حَانَ النَّحِيبْ

فَانْدَمْ عَلَى رُوحِي الَّذِي حَلَّ فِي

مَقْعَدِ صِدْقٍ(4) عَنْدَ رَبٍّ رَقِيبْ

وَاكْتُبْ عَلَى قَبْرِي لِأَهْلِ الهَوَى

صَاحِبُ هَذَا القَبْرِ شَخْصٌ أَدِيبْ

صَبٌّ مُصَابٌ عَاشَ يَشْكُو الجَفَا

وَمَاتَ مَقْتُولًا بِبُعْدِ المُصِيبْ

صَبٌّ مُذَابٌ كَانَ يَهْوَى لِقَا

مُذِيبهُ فِي سَفْحِ رَوْضٍ خَصِيبْ

فَابْكُوا مُصَابًا عَاشَ صَبًّا بِمَنْ

أَصَابَهُ يَا لِلْحَدِيثِ الغَرِيبْ

فَاتْلُوا حَدِيثَ الحُبِّ كِي تَعْجَبُوا

مِنْ ذَائِبٍ فَانٍ بِحُبِّ المُذِيب