يَا طَائِشًا أَضْحَى يُطِيلُ عِتَابِي
زُرْنِي، لَتُسْقَى الشُّهْدَ مِنْ أكْوَابِي
زُرْنِي، وَغُضَّ الطَّرْفَ عَنْ بَشَرِيَّتِي
لِتَرَى ذِهَابِي فِي الهَوَى وَإِيَابِي
زَرْنِي، أُرِيكَ الشَّمْسَ فِي غَسَقِ الدُّجَى
وَتَرَى السُّهَى فِي الظُّهْرِ مِنْ مِحْرَابِي
مَنْ حَبَّنِي فِي اللهِ حُبًّا خَالِصًا
كُشِفَتْ لَهُ الأَخْطَا بِصَادِ صَوَابِي
وَدَرَى بِذَاكَ دِرَايَتِي، مَا فَاتَهُ
مِنْ صُحْبَتِي فِي اللهِ، حَالَ شَبَابِي
وَلَغَابَ، حَالَ الذِّكْرِ، عَنْ كَلِمَاتِهِ
وَحُرُوفِهِ، بِالذِّكْرِ، مِثْلَ غِيَابِي
يَا وَاقِفًا حَوْلَ القُشُورِ بِنَفْسِهِ
مُتَصَنِّعًا فِي ذِكْرِهِ وَمُحَابِي
مَهْمَا ذَكَرْتَ، فَأَنْتَ أكْبَرُ غَافِلٍ
إِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَالِ ذِكْرِكَ صَابِي
وَبَقِيتَ أَنْتَ الذِّكْرَ، أَنْتَ حُرُوفَهُ
وَدَخَلْتَ نَحْوَ اللُّبِّ مِنْ أَبْوَابِي
فَاعْدِلْ عَنِ التَّنْكِيرِ، إِنَّكَ جَاهِلٌ
مَهْمَا عَلِمْتَ، فَمُحْتَذَاكَ تُرَابِي
تاللهِ! لَوْ شَمَّيْتَ أَدْنَى نَفْحَةٍ
رُوحِيَّةٍ، لَتَرَكْتَنِي وَعِتَابِي
لَعَرَفْتَ أَنِّي صِرْتُ ذِكْرًا فِي المَلَا
حَالَ الصُّمُوتِ، وَمُهْجَتِي مِحْرَابِي
وَعَرَفْتَ أَنِّي لَمْ أَقِفْ مُتَحَيِّرًا
حَولَ القُشُورِ، فَفِي اللُّبَابِ مَآبِي
وَلَصَارَ قَلْبُكَ بَانْفِرَادِكَ مَسْجِدًا
يَشْتَمُّ ذِكْرُكَ فِيهِ كُلَّ صَحَابِي
لَكِنَّ نَفْسَكَ لَا تَشُمُّ سِوَى نَتَا
نَةِ حَظِّهَا، وَالحَظُّ شِرْكٌ غَابِي