تخطَّ إلى المحتوى

يا ضاحك البرق كم تبكي محازينا

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

يَا ضَاحِكَ البَرْقِ كَمْ تُبْكِي مَحَازِينَا

طَولَ اللَّيَالِي وَكَمْ تُشْجِي مَفَاتِينَا

ذَكَّرْتَنَا بَسَمَاتٍ أَنْتَ تُشْبِهُهَا

مِنْ ثَغْرِ كَاعِبةٍ مَلَّتْ تَلَاقِينَا

نَبْكِي وَنَشْكِي إِليْهَا طُولَ غَيْبَتِهَا

فَمَا لِبَاكِينَ رَقَّتْ أَو لِشَاكِينَا

نُهْدِي القُلُوبَ إِليْهَا وَهِي رَاجِيَةٌ

مِنْهَا حَنَانًا فَتَشْوِيهَا وَتَكْوِينَا

وَمِنْ غَرَائِبِ هَذَا الدَّهْرِ صَبْوَتُنَا

وَشَوْقُنَا نَحْوَ كَاوِينَا وَشَاوِينَا

وَجَدْتُ فِي قَدِّهَا لِينًا يَلينُ بِهِ

قَلْبِي الَّذِي لَمْ يَجِدْ فِي قَلْبِهَا لِينَا

فَكَمْ رَمَتْنَا بِعَيْنَيْهَا وَمِنْ عَجَبٍ

نَمْشِي إِلَيْهَا بِشَوْقٍ وَهِي تَرْمِيْنَا

يَرْوِي لَهَا اللَّيْلُ عَنَّا وَصْفَ شُعْلَتِنَا

مِنَ الظَّمَا عَلَّهَا بِالرِّيقِ تَرْوِينَا

فَيَا تُرَى هَلْ سَتَرْوِينَا مُدَلَّلَةٌ

فِي رَمْسِ(1) إِعْرَاضِهَا عَنَّا تُوَارِينَا

تَرْنُو لِيَجْذِبَ مِغْنَاطِيسُ مُقْلَتِهَا

قُلُوبَنَا نَحْوَهَا جَذْبًا فَتُقْصِينَا

كَأَنَّنَا كُرَةٌ تَلْهُو بِهَا عَبَثًا

جَذْبًا وَدَفْعًا فَمَنْ مِنْهَا سَيُنْجِينَا

فَقُلْ لِمَنْ أَصْبَحت فِي الدَّهْرِ مُنْيَتَهُ

إنَّا وَجَدْنَا المَنَايَا مِنْ أَمَانِينَا

فَلَسْنَا نَأْلَمُ مِنْ إِعْرَاضِهَا فَلَكَمْ

قُلْنَا لَهَا وَهِي بِالإِعْرَاضِ تُصْلِينَا

يَا زَهْرَةَ الرَّوضِ إِنْ هَبَّ الصَّبَا(2) سَحَرًا

أَهْدَى لَنَا نَفَحَاتٍ مِنْكِ تُحْيِينَا

وَإِنْ سَرَى بَارِقٌ فِي اللَّيْلِ ذَكَّرَنَا

مِنْكِ ابْتِسَامَاتٍ انْسَتْنَا مَآسِينَا

فَلَمْ نَذُقْ أَيَّ نَومٍ يَا حَبِيبَتَنَا

كَيْفَ المَنَامُ وَلَمْعُ البَرْقِ يُشْجِينَا

يَا مَنْ صَلَيْتِ المُعَنَّى بِالجَفَا عَبَثًا

صِلِي مَدَى الوَقْتِ لَكِنْ لَا تُصِلِّينَا

حَاشَاكِ بِالهَجْرِ أَنْ تُرْضِينَ حَاسِدَنَا

أَو تُسْعِدِينَ بِطُولِ الصَّدِّ وَاشِينَا

فَالبَيْنُ أَجْرَى دُمُوعًا مِنْ مَدَامِعِنَا

فَبَيَّنَتْ حُبَّنَا لِلْكُلِّ تَبْيِينَا

تَسْوَدُّ أَيَّامُنَا إِنْ كُنْتِ غَائِبَةً

عَنَّا وَتَبْيَضُّ بِاللُّقْيَا لَيَالِينَا

فَأشْرِقِي بِالتَّلَاقِي فَالجَفَا ظُلَمٌ

قَدْ سَوَّدَتْ مَا مَضَى يَا مَنْ تَسُودِينَا

فَمَا لَنَا فِي الوَرَى شَمْسٌ تُضِيءُ لَنَا

سِوَاكِ يَا شَمْسَ مَاضِينَا وَآتِينَا

مَا شَأنُ هَذَا الجَفَا مِنْ بَعْدِ أُلْفَتِنَا

فَشَأنُ هَذَا الجَفَا يُرْضِي شَوَانِينَا

فَكَمْ كَتَمْنَا الهَوَى عَنْهُم وَمِنْ عَبَثٍ

كَتْمُ الهَوَى وَبِهِ الرَّحْمَنُ يَكْسِينَا

وَكَيْفَ يُخْفِي الهَوَى عَنْ كُلِّ مُنْتَقِدٍ

مَنْ ارْتَضَى بِهَوَى مَحْبُوبِهِ دِينَا

يَا مَنْ نُحَاوِلُ مَيْلًا عَنْكِ مِنْ رَهَقٍ(3)

لَكِنْ إِلَيْكِ بِعَيْنَيْكِ تُمِيلِينَا

أَصَبْتِ مِنَّا قُلُوبًا طَالَمَا خَفَقَتْ

شَوْقًا إِلَيْكِ فَرِفْقًا بِالمُصَابِينَا

تُبْدِينَ خَدًّا لَنَا كَيْمَا نُجَنُّ بِهِ

جُنُونَ مَنْ لَمْ يُقَبِّلْ وَرْدَهُ حِينَا

كَأَنَّ قَلْبَكِ حَقًّا مِنْ قَسَاوَتِهِ

سَيَسْتَرِيحُ إِذَا عِشْنَا مَجَانِينَا

يَا مَنْ إِلَيْكِ أَهَاجَتْ شَوْقَ أَنْفُسَنَا

أَنْغَامُ صَوْتِ هَزَارٍ(4) فِي رَوَابِينَا

فَكَمْ نُطَوَّقُ بِالوَجْدِ الثَّقِيلِ إِذَا

نَاحَتْ مُطَوَّقَةٌ فِي سَفْحِ وَادِينَا

فَبُعْدُكِ اليَوْمَ نَحْوَ المَوتِ قَرَّبَنَا

حَتَّى كَتَبْنَا تَعَازِينَا بَأَيْدِينَا

فَالشَّوْقُ أَقْلَقَنَا وَالوَجْدُ أَثْقَلَنَا

وَالبُعْدُ ضَاعَفَ أَسْقَامَ الهَوَى فِينَا

فَأَسْعِفِينَا بِوَصْلٍ يِا طَبِيبَتَنَا

فَمَا سِوَى الوَصْلِ يَا غَيْنَاءُ يَشْفِينَا

فَمَا لَكِ اليَومَ يَا حَوْرَاءُ حَائِرَةٌ

إِذَا دَعَاكِ إِلَيْنَا اليَوْمَ دَاعِينَا

فَكَمْ نُنَاجِيكِ فِي لَيْلِ الصُّدُودِ لِكَي

نَفُوزَ بِالأُنْسِ يَا مَنْ لَا تُنَاجِينَا

عَذَّبْتِ بِالهَجْرِ أَكْبَادًا لَنَا دَمِيَتْ

وَلَمْ تَخَافِي عَذَابَ اللهِ بَارِينَا

وَمَا لِذَلِكَ أَسْبَابٌ مُسَبَّبَةٌ

مِنَّا فَقُولِي بِمَاذَا تَسْتَحِجِّينَا

حَتَّى تَصُدِّينَ عَنَّا بَعْدَ أُلْفَتِنَا

أَو عَنْ جَنَابِكِ يَا غَنْجَا تَصُدِّينَا

فَلِلْمُحِبِّينَ وَالأَحْبَابِ مَحْكَمَةٌ

فِيهَا ادَّعِينَ لِنَسْتَدْعِي مُحَامِينَا

فَأرْسِلِي كَنْشَلِي(5) نَهْدَيْكِ يَا أَمَلِي

مَعَ البَشِيرِ لِكَي أشْتَمَّهُ حِينَا

فُيُذْهِبَ الحُزْنَ عَنِّي وَالعَمَى فَأَرَى

دَفَاتِرًا كُلَّهَا تَحْوِي أَغَانِينَا

فَفِيهَا سَجَّلتُ مَا لَاقَيْتُ مِنْ وَلَعِي

بِدَمْعِ عَيْنِي وَأَبْرَزْتُ العَنَاوِينَا

فَدَمْعُ عَيْنِي دَمٌ لَا يَنْمَحِي أَبَدًا

وَسَوْفَ تَبْقَى نَذِيرًا لِلْمُحِبِّينَا

سَلِي سَلِي العَينَ عَنْ آثَارِ نَظْرَتِهَا

فَينَا فَقَدْ فَجَّرَتْ فِينَا البَرَاكِينَا

يَا مَنْ بِلُقْيَاكِ نَلْقَى رَوْحَ رَاحَتِنَا

مَتَى بِلُقْيَاكِ يَا هَيْفَا تُرِيحِينَا

فَطُولُ بُعْدُكِ أَضْنَانَا وَعَذَّبَنَا

فَكَيْفَ نَحْيَا وَطُولُ البُعْدِ يُفْنِينَا

إِنَّا جَعَلْنَاكِ بَعْدَ اللهِ بُغْيَتَنَا

فَكَمْ لَنَا نَبْتَغِي مَنْ لَيْسَ يَبْغِينَا

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ كُلَّ القَصْدِ لَانْطَمَسَتْ

مِنَّا مَحَبَّةُ غَيْرٍ كَانَ يُغْرِينَا

وَلَوْ أَزَلْنَا سِوَاهُ مِنْ سَرَائِرِنَا

لَكُنْتِ أَوَّلَ مَنْ يَشْكُو تَجَافِينَا