يا زمنَ المأمونِ عودُكَ أحمدُ
طوبى لأنفاسٍ به تردَّدُ
قدْ كُنتَ ربعَ العُلَمَاءِ الحُكما
في كلِّ فَنّ فضلُهُمْ لا يُجْحَدُ
دارَ السَّلامِ كنْتِ شمْساً في الضَّحى
كُلِّ الأنامِ بفضْلهَا تستَرشدُ
والوقْتُ زاهٍ والسَّلامُ زاهِرٌ
والأنْسٌ فيهِ والمعَايِشُ تحْمَدُ
ويقولُ كلُّ مُهَذَّبٍ في طبعهِ
باللهِ يا زمنَ الصَّفا لا تبْعُدُ
قدْ حَسَدَتكَ الأنْجُمُ الزُّهْرُ على
تِلكَ المَعَالي وتَلاهَا الفَرْقَدُ
حتَّى رمِيتَ بالتّتار فأصْبْحتْ
نَعْمَاك بؤْساً والرَّدى يتَجدَّدُ
والقَتْلُ عمَّ السَّاكنينَ بِرَبْعهَا
والعِلمُ باكٍ عينهُ لا تَجْمُدُ
ومِيَاهُ دجْلَةَ بالدِّمَاءِ أشكَلَتْ
وجيوشُ أهلِ الانتقامِ تعَرْبِدُ
للهِ كمْ منْ كُتُبٍ قدْ أغْرِقَتْ
منْ فَقْدِهَا للعِلْمِ طَرْفٌ أرْمَدُ
فَمُصَابُ بغدادَ لهُ أسِفَ الوَرَى
ولِهَوْلِ مَا قَدْ حَلَّ يبْكِي الجَلْمَدُ
مِنْ بَعْدِهِ الفِتَنُ العظيمةُ أقْبَلَتْ
وسُيُوفُ أهل البَغي فِيهَا تُوقدُ
يا دَهْرُ كمْ نَكْبَةٍ منْ أجْلهَا
عيْنُ الحَكِيمِ لِهَوْلِهَا لا تَرْقُدُ
والشَّامُ من تيْمور قدْ مُنيتْ بِما
بصحائفِ التَّاريخ طُرَاً تُسْرَدُ
للهِ في هذِي الخَليقةِ حكْمَةٌ
تَدَعُ المُهَذَّبَ فِكْرُهُ يَتَبلّدُ