تخطَّ إلى المحتوى

ألا حي أطلالا بهن دثور

الطويل

٧٥ بيت

المتفرقات

ألَا حَيَّ أطلَالًا بِهِنَّ دُثُورُ

كأنَّ بَقَايَا عَهْدِهِنَّ سُطُورُ

مِدادُ يَهودِيَّيْنِ مَجْمَجَهُ البِلَى

وفي الوَحْيِ مِنْ آيِ الكِتابِ زَبُورُ

دِيارُ الّتي قَالَتْ لَوَ انَّكَ زُرْتَنَا

وُصِلْتَ ولَكِنْ لا نَرَاكَ تَزُورُ

فَقُلْتُ عَدَانِي أنَّ أهْلَكِ ظَنَّةٌ

عَلَيَّ وأنِّي قَدْ عَلِمْتِ شَهِيرُ

صَدَدْتِ ولَجَّ الهَجْرُ منكِ وإنَّنِي

لِمِثْلِكِ عَنْ غَيْرِ القِلَى لَهَجُورُ

أعَرْتُكِ وُدِّي أمَّ عُثْمَانَ فارْجِعِي

ودَائِعَ لَمْ يَبْخَلْ بِهِنَّ مُعِيرُ

حَياءً نَهَى عمَّا عَهِدْتِ من الصِّبَا

ويَأسًا ومِثْلِي بالحَياءِ جَدِيرُ

ألَا حَبَّذَا الماءُ الّذي قَابَلَ النَّقَا

ومُرْتَبَعٌ مِنْ أهْلِنَا ومَصِيرُ

وأيَّامُنَا عَامَ الخَبِيَّيْنِ إنَّنِي

لَهُنَّ على العَهْدِ القَدِيمِ ذَكُورُ

إذِ الرَّأْسُ أحْوَى حالِكُ اللَّوْنِ يَرْتَدِي

جَنَاحَيْهِ إذْ غُصْنُ الشَّبابِ نَضِيرُ

وقَدْ كانَ لِي إذْ ذاكَ مِنْهُنَّ مَجْلِسٌ

قَريبٌ ومِنْ أسْرارِهِنَّ ضَمِيرُ

فأعْرَضْنَ إعْراضًا هُوَ الصُّرْمُ عَيْنُهُ

كأنْ لَمْ يَكُنْ لِي عِنْدَهُنَّ نَقِيرُ

ألَا طَرَقَتْنَا أمُّ عُثْمَانَ ليلَةً

بمِدْرَى وقَدْ كادَ السِّمَاكُ يَغُورُ

ألَمَّتْ بنَشْوانَيْ كَرًى صَرَعَتْهُمَا

بإحْدَى الفَيافِي غَرْبَةٌ وفُتُورُ

ألَمَّتْ بنَشْوانَيْ كَرًى صَرَعَتْهُمَا

بإحْدَى الفَيافِي نَعْسَةٌ وفُتُورُ

بَعِيدَيْنِ مِنْ مَهْواهُمَا أدْرَكَتْهُمَا

وَفَاةٌ لَهَا تَحْلِيلَةٌ فنُشُورُ

أنَاخَا ولا الأرْضُ الَّتِي يَطْلُبَانِهَا

قَرِيبٌ ولا لَيْلُ التِّمَامِ قَصِيرُ

أنَاخَا ولا الأرْضُ الَّتِي يَطْلُبَانِهَا

قَرِيبٌ ولا اللَّيْل التِّمَامِ قَصِيرُ

فَقُلْتُ لَهَا حُيِّيتِ مِنْ زَائِرٍ طَوَى

مَفَاوِزَ لا يُزْجَى بِهِنَّ حَسِيرُ

ومَا خِلْتُهَا كانَتْ رَؤُودًا ولا سَرَتْ

إلى الرَّكْبِ مِيلافُ الحِجَالِ خَدُورُ

أتَتْكَ بها تَهْوِيمةٌ غَمَّضَتْ بِها

مَعَ الصُّبْحِ عَيْنٌ لا تَنَامُ سَهُورُ

وما أنْتَ أمْ مَا أُمُّ عُثْمَانَ بَعْدَمَا

حَبَا لَكَ مِنْ رَمْلِ الغِناءِ حَدُورُ

وما أنْتَ أمْ مَا أُمُّ عُثْمَانَ بَعْدَمَا

حَبَا لَكَ مِنْ رَمْلِ الغِناءِ خُدُودُ

وما أنْتَ أمْ مَا أُمُّ عُثْمَانَ بَعْدَمَا

جِبالُكِ مِنْ رَمْلِ الغِناءِ حَدُودُ

عِرَاقِيَّةٌ لَمْ تَبْدُ يَوْمًا ولَمْ تَكُنْ

شَطِيرَ النَّوَى لَكِنْ نَوَاكَ شَطِيرُ

نَؤومُ الضُّحَى لَمْ تَأْوِ إلَّا وتَحْتَها

قَبَاطِيُّ رِيشٍ تَحْتَهُنَّ سَريرُ

وبِتْنَا كأنَّا بيَّتَتْنَا لَطِيمَةٌ

أتَتْنَا بِهَا مِنْ سُوقِ أبْيَنَ عِيرُ

وبِتْنَا كأنَّا بينَنَا لطَمِيَّةٌ

أتَتْنَا بِهَا مِنْ سُوقِ أبْيَنَ عِيرُ

شَرَاهَا بما اقْتَالُوا شَمُومٌ لِمِثْلِها

بشُمَّاتِهِ الرِّبْحَ العَظِيمَ بَصِيرُ

ولمَّا احْتَواهَا اِحْتَواها غَنِيمةً

مُخَاطِرُ أرْبَاحِ الأُلوفِ جَسُورُ

تَمَطَّتْ بِهِ غُلْبٌ كأنَّ قُفِيَّهَا

بِهِنَّ وأقْراءُ الأخَادِعِ قِيرُ

ولَمَّا أُنِيخَتْ بعدَ ما آبَ قَبْلَهَا

لِيَوْمَيْنِ بالغُنْمِ العَظِيمِ يُشِيرُ

تَحَكَّمَ فيهَا بالعِراقِ كأنَّهُ

على النَّاسِ طُرًّا بالعِراقِ أمِيرُ

وَقِيلَ هَنِيئًا ما رُزِقْتَ فإنَّهُ

على اللهِ رَزَّاقِ العِبادِ يَسِيرُ

وما أَطْلَقَ الأعْباءَ حتَّى تَضَوَّعَتْ

بِهَا سِكَكٌ مِمَّا لَدَيْهِ ودُورُ

وتِيهٍ تَخَطَّتْهَا بِأَكْوارِ صُحْبَتِي

نَواهِزُ في أعْنَاقِهِنَّ نُذُورُ

رِكَابُ نَوًى أسْآرُ هَمٍّ كأنَّهَا

جَوَازٍ من الشِّيزَى لَهُنَّ صَرِيرُ

طَوَتْهُنَّ والبِيدَ اللَّيَالِي فَقَدْ ذَوَتْ

بُطُونٌ لَهَا مُقْوَرَّةٌ وظُهُورُ

وجُرِّدْنَ واسْمَهْرَرْنَ حتَّى كأنَّهَا

قَنًا طَارَ عَنْهَا باليَدَيْنِ شَكِيرُ

وبَيْنَ القُوَى والرَّحْلِ مِنْهُنَّ وَهْمَةٌ

بِهَا وهِيَ حَرْفٌ جُرْأةٌ وضَرِيرُ

تَغَالَى بِهَا فُتْلٌ مَطَاوِيحُ يَنْتَحِي

بِهِنَّ حِذاءٌ بالفَلاةِ جَمِيرُ

وأتْلَعُ نَهَّاضٌ ألِيفٌ يَقُودُهُ

مُلَمْلَمُ جُلْمُودِ الدِّمَاعِ ذَكِيرُ

تَرَاهَا إذا لَجَّتْ وقُدَّامَ عَيْنِها

خِشَاشٌ وفَوْقَ النَّاظِرَيْنِ حَريرُ

وفي الحَلْقَةِ الصُّفْرِ الَّتِي خُشِمَتْ بِهَا

مُطِيرٌ لِشَغْبِ الأخْدَعَيْنِ قَهُورُ

كّذِي رُمَلٍ فَرْدٍ رَمَتْهُ عشيَّةٌ

لَهَا سَبَلٌ مُسْتَقْبِلٌ وصَبِيرُ

بأسْحَمَ نَثَّارٍ أجَشَّ جَرَتْ لَهُ

صَبًا رادَةٌ لَمْ تَجْرِ فيهِ دَبُورُ

إلى دِفْءِ أرْطاةٍ إلى جَنْبِ عَجْمَةٍ

بِهَا الشَّاةُ مَحْبُورُ المَكَانِ غَريرُ

لَهَا واكِفٌ يَجْرِي عَلَيْهَا كأنَّهُ

حَصًى شِيفَ خَانَتْهُ السُّلُوكُ قَشِيرُ

فَلَمَّا انْجَلَتْ عَنْهُ غَيَاطِلُ لَيْلَةٍ

مِنَ الدَّجْنِ فيهَا حَثَّةٌ وفُتُورُ

غَدَا عَذَوِيٌّ فَوْقَ عَيْنَيْهِ شِكَّةٌ

كِلا مِغْوَلَيْهِ اللَّهْذَمَيْنِ ضَرِيرُ

مِنَ العِينِ تَدْعُوهُ الرِّياحُ كأنَّهُ

فَنِيقٌ بِهِ مِمَّا ألَمَّ فُدُورُ

وغَادَاهُ مِنْ جِلَّانَ ذِئْبُ مَجَاعةٍ

شَقِيٌّ بِهِ ضَارُورَةٌ وفُقُورُ

لَهُ طَلَّةٌ شَابَتْ وما مَسَّ جَيْبَهَا

ولا راحَتَيْهَا الشَّثْنَتَيْنِ عَبِيرُ

لَهُ شهلةٌ شَابَتْ وما مَسَّ جَيْبَهَا

ولا راحَتَيْهَا الشَّثْنَتَيْنِ عَبِيرُ

لَدُنْ فُطِمَتْ حتَّى عَلا كُلَّ مِفْرَقٍ

لَهَا من سِنيها الأرْبَعِينَ قَتِيرُ

لَدُنْ فُطِمَتْ حتَّى عَلى كُلَّ مِفْرَقٍ

لَهَا من سِنيها الأرْبَعِينَ نَكِيرُ

كأنَّ ذِرَاعَيْهَا وَظِيفَا نَعَامةٍ

ووَجْهٌ لَهَا لا ماءَ فيهِ نَكِيرُ

ولَحْيَانِ لا يَنْفَكُّ في ناجِذَيهمَا

أنِيضٌ شَوَتْهُ شَهْوَةٌ وقَدِيرُ

إذا غَابَ أو لَمْ يَغْدُ يَوْمًا فإنَّهَا

بكَلبَيْهِ مِغْبَاشُ الغُدُوِّ بَكُورُ

ولَمَّا انْجَلَى قَبْلَ الغَطَاطِ انْبَرَتْ لَهُ

مَرَارِيخُ في أعْنَاقِهِنَّ سُيُورُ

فَلَمَّا رَأى ذاكَ الشَّقِيُّ الّذِي غَدَا

بِغُضْفٍ لَهُ زُرْقٌ لَهُنَّ جَفِيرُ

هِجَانًا رَأى مِنْهُ على الشَّمْسِ نُقْبَةً

تَكَادُ وإنْ جَنَّ الظَّلامُ تُنِيرُ

وقَاهُ بأمْثَالِ المَغَالِي كأنَّهَا

بأجْنِحَةٍ فيهَا إلَيْهِ تَطِيرُ

جَلا عَنْ مآقِيهَا وعَنْ جَبَهَاتِها

خَراطِيمُ فيهَا دِقَّةٌ وخُصُورُ

فَدَأبْنَهُ مِيلَيْنِ ثُمَّ نَزَعْنَهُ

إلَيْهِنَّ إذ شُؤبُوبُهُنَّ مَطِيرُ

ليأخُذْنَهُ أخْذًا عَنِيفًا وأخذُهُ

عَلَيْهِنَّ إلّا أن يَحِينَ عَسِيرُ

إذا كُنَّ جَنْبيهِ وكُنَّ أمامَهُ

ودُرْنَ بِهِ لَمْ يَعْيَ كَيْفَ يَدُورُ

يَكُرُّ فيَحْمِي عَوْرَةً لا يُضيعُهَا

وذُو النَّجْدَةِ الحَامِي الكَريمُ كَرورُ

يُخَرِّقُ في آباطِهِنَّ بِلَهْذَمٍ

يَطِرُّ إذا أمْكَنَّهُ فيَغُورُ

وبالكُرْهِ ما يَحْنُو لَهُنَّ وإنَّهُ

لمُسْتَهْزَمٌ لو يَسْتَطِيعُ فَرُورُ

لَهُ في خَبارِ الهُبْرِ وَثْبٌ إذا أتَى

عَلَيْهِ ونَقْعٌ بالرَّقَاقِ ذَمِيرُ

فتِلْكَ الّتِي شَبَّهْتُ ذاكَ وقَدْ جَرَتْ

على سُرُرٍ هِيفٍ لَهُنَّ ضُفُورُ

نَجَاةٌ بَرَى عَنْها عَتِيقٌ أثَارَهُ

سُرًى ورَواحٌ مُغْبِطٌ وبُكُورُ

وأبْلَخَ عاتٍ لا يُؤَدِّي أمَانَةً

عَلَيْهِ ولاقَاهُ عَلَيْهِ أمِيرُ

أقَمْتُ الصَّغَا وأخْدَعَيْهِ بضَرْبَةٍ

لَهَا تَحْتَ بينِ المَنْكِبَيْنِ هَدِيرُ