يَا شَادِنًا فِي سُجُونِ البَيْنِ خَلَّدَنِي
وَفِي رُمُوشِ الجَفَا وَالصَّدِّ وَارَانِي!
مَا مِثْلُ حُسْنِكَ حُسْنًا قَدْ فُتِنْتُ بِهِ
دَهْرًا أُقَاسِي بِهِ سُقْمِي وَأَحْزَانِي
وَلَيْسَ مِثْلُكَ مَحْبُوبًا أَضَعْتُ بِهِ
عُمْرِي، وَلَا زَالَ طُولَ العُمْرِ يَقْلَانِي
لَا زِلْتُ أَذْكُرُهُ فِي كُلِّ ثَانِيَةٍ
تَمُرُّ بِي مِنْ زَمَانِي وَهُوَ يَنْسَانِي!
مِنْ هَجْرِهِ هَجَرَتْ رُوحِي مَسَرَّتُهُ
وَمِنْ جَفَاهُ جَفَانِي نَوْمُ أَجْفَانِي
رِفْقًا بِقَلْبِي الَّذِي شَقَّيْتَ بَاطِنَهُ
بِرِمْشِ عَيْنِكَ يَا يُمْنِي وَإِيمَانِي
مَلَّكتُكَ الرُّوحَ يَا رُوحِي لِتُنْقِذَهَا
بِلَذَّةِ الوَصْلِ يَا رَوْحِي وَرَيْحَانِي
فَهَا أَنَا صِرْتُ صَبًّا لَا حَيَاةَ لَهُ
فَانٍ مِنَ الهَجْرِ، فَارْحَمْ صَبَّكَ الفَانِي!
وَامْنُنْ بِوَصْلِكَ يَا رِيمًا بِمُقْلَتِهِ
لَا زَالَ يَصْطَادُنِي مِنْ بَيْنِ إِخْوَانِي
فَالْحُسْنُ أَنْسَاهُ عِنْدَ الافْتِخَارِ بِهِ
حَنَانَ قَلْبِي وَإِحْسَانِي وَإِذْعَانِي
فَصِرْتُ أَطْلُبُ وَصْلًا أَطْمَئِنُّ بِهِ
مِنْ فَاتِنٍ حُسْنُهُ أَنْسَاهُ إِحْسَانِي