لَقَدْ زَارَنِي المَحْبُوبُ مِنْ بَعْدِ مَا هَجَرْ
فَقُلتُ لَهُ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِمَنْ حَضَرْ!
وَلَمَّا خَلَوْنَا وَالعِتَابُ حَدِيثُنَا
وَكُلٌّ يَرَى الثَّانِي بِجَانِبِهِ قَمَرْ
تَكَوَّنَ مِنْ صَدْرِي المُؤَلَّمِ رَاعِدٌ
وَمِنْ ثَغْرِهِ بَرْقٌ، وَمِنْ مُقْلَتِي مَطَرْ!
وَحَاوَلَ بِالمَنْدِيلِ تَنْشِيفَ دَمْعَتِي
وَمِنْ عَبَثٍ تَنْشِيفُ مَا هَطْلُهُ اسْتَمَرْ
تَفَقَّدَ أَعْضَائِي فَكَانَتْ نَحِيلَةً
فَأَدْرَكَ أَنَّ الهَجْرَ أَلْحَقَ بِي الضَّرَرْ
فَقَبَّلَ خَدِّي ثُمَّ أَجْهَشَ بِالبُكَا
وَقَالَ لِي: "مَا أَدْهَى العِتَابَ وَمَا أَمَرْ! "
وَأَقْسَمَ بِالحُبِّ الَّذِي دَامَ بَيْنَنَا
بِأَنَّهُ مُخْطِئٌ بِهَجْرِيَ وَاعْتَذَرْ
وَقَالَ: "حَبِيبِي، كَمْ مِنَ النَّاسِ قَدْ أَسَا
كَمِثْلِي، وَكَمْ فِي النَّاسِ مِثْلُكَ قَدْ غَفَرْ! "
فَأَعْلَنْتُ عَفْوِي عَنْهُ ثُمَّ احْتَضَنْتُهُ
احْتِضَانَ غُصُونِ الكَرْمِ حَتَّى انْتَهَى السَّحَرْ