قَلَمِي فَدَيْتُكَ يَا لِسَانِي الثَّانِي
لَمْ أَلْقَ مِثْلُكَ خَاضِعًا لِبَنَانِي
سَطِّرْ لِمَنْ أَهْوَاهُ وَصْفَ صَبَابَتِي(1)
لِيُرِيحُنِي مِنْ ذِلَّتِي وَهَوَانِي
فَعَسَاهُ يَرْحَمُ لَوْ دَرَى أَنِّي بِهِ
صَبٌّ(2) أَصُبُّ الدَّمْعَ مِنْ أَجْفَانِي
وَأَنَا الَّذِي سَأَمُوتُ مِنْ شَغَفِي بِهِ
وَأَنَا الَّذِي سَأَذُوبُ مِنْ أَشْجَانِي
مَجْنُونُ لَيْلَى كَانَ دُونِي فِي الهَوَى
فَجُنُونُهُ فِي الحُّبِّ بَعْضُ جُنَانِي
أَصْبَحْتُ فِي الدُّنْيَا ضَحِيَّةَ شَادِنٍ(3)
بِالعَينِ مِنْ خَلْفِ الخِمَارِ رَمَانِي
إِنْ أَبْصَرَتْ عَيْنِي بَوَارِقَ ثَغْرِهِ
حَالَ التَّلَاقِي أَمْطَرَتْ أَوْجَانِي(4)
خَاطَبْتُهُ جَهْرًا لِأَوَّلِ مَرَّةٍ
فِيهَا التَقَيْنَا بَيْنَ كُلِّ شَوَانِي
فَاحْمَرَّ وَرْدَ خُدُودِهِ خَجَلًا لِمَا
أَفْشَيْتُ مِنْ سِرِّي بِقَولِ لِسَانِي
لَكَ يَا حَبِيبَ القَلْبِ كُلَّ عَوَاطِفِي
وَمَحَبَّتِي وَمَوَدَّتِي وَحَنَانِي
مِنْ حُبِّكَ اسْتَوحَيتُ أَشْعَارَ الهَوَى
وَكَتَبْتُ حَقًّا فِي الطُّرُوسِ(5) أَغَانِي
أَنْفَذْتُ دَمْعَةَ مُقْلَتِي فَبَكَتْ دَمًا
مِمَّا أُقَاسِي بِالهَوَى وَأُعَانِي
لَمْ أَسْتَطِعْ كَتْمَ الهَوَى عَنْ عَاذِلِي
كَيْفَ التَّكَتُّمُ وَالهَوَى عِنْوَانِي
أَصْبَحْتَ رَيْحَانِي الَّذِي أَشْتَمُّهُ
فَعَلَامَ تَحْرِمُنِي شَذَى رَيْحَانِي