مَوْلَاي إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي
وَبِعْتُ عُقْبَى الدَّارِ بَيْعَ بَخْسِ
وَمِنْ جُنُونِي بِعْتُهَا بِدُنْيَا
كَبَائِعٍ إِيوَانَهُ بِنَجْسِ
فَالأَرْبَعُونَ قَدْ مَضَتْ وَوَلَّتْ
عَنِّي سُدَىً فِي غَفْلَتِي وبُؤْسِي
وبَانَ لِي مِنْ بَعْدِهَا بَشِيرِي
ومُنْذِرِي بِالمَوْتِ: شَيْبُ رَأْسِي
فَلَمْ أَزَلْ مُنْتَظِرًا لِقَاهُ
قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي ذُنُوبُ أَمْسِي
لَا عِلْمَ لِي هَلْ سَأَبِيتُ لَيْلِي
فِي مَنْزِلِي أَمْ فِي ظَلَامِ رَمْسِي؟
وَرُغْمَ هَذَا تَارَةً تَرَانِي
أُبْدِي مَتَابِي عَنْ ذُنُوبِ رِجْسِي
وَتَارَةً أَرْجِعُ عَنْ مَتَابِي
إِلَى ذُنُوبِي تَابِعًا لِنَفْسِي
فَاغْفِرْ ذُنُوبِي كُلَّهَا وَاحْفَظْنِي
مِنْ فِعْلِهَا، وَاذْهِبْ ظَلَامَ لَبْسِي
إِلَى مَتَى فِي الظُّلُمَاتِ أَبْقَى؟
وَأَنْتَ يَا نُورَ الوُجُودِ، شَمْسِي!
مُسْتَوْحِشًا مَا لِي أَنِيسُ فِيهَا
فَكُنْ بِفَضْلِكَ مُؤْنِسِي وَأُنْسِي
فَهَا أَنَا فَرَّيْتُ يَا إِلَهِي
إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِي، مَعًا وَحِسِّي
وَمِنْ حَيَاتِي، بَلْ وَمِنْ مَمَاتِي
وَمِنْ صِفَاتِي، إِنَّهَا دَمَقْسِي
وَمِنْ كَلَامِي دَائِمًا، وَسَمْعِي
وَبَصَرِي، وَحَاسَّتِي، وَلَمْسِي
فَاقْبَلْ لُجُوئِي يَا حَبِيبَ قَلبِي
إِلَيْكَ مِنْ كَوْنٍ أَرَاهُ حَبْسِي
سَفِينَتِي رُوحِي تَمِيدُ وَجْدًا
فِي بَحْرِ تَسْبِيحٍ بِرُوحِ قُدْسِ
فَمَا لَهَا يَا سَيِّدِي قَرَارٌ
تَرْضَى بِهِ فِي العَرْشِ أَوْ فِي الكُرْسِي
إلَّا الرِّضِا الدَّائِمُ مِنْكَ عَنِّي
إِلَيْهِ بِلْ فِيهِ لَدَيْكَ تَرْسِي
بَاِسْمِكَ الفَرْدُ الحَمِيدُ فَضْلًا
وَرَحْمَةً فِيهَا يَكُونُ غَمْسِي
فَاسْرِعْ بِذَاكَ قَبْلَ نَزْعِ رُوحِي
مِنْ جَسَدِي، وَبَعْدَ حَلِّ رَمْسِي