وأُفِيقُ بَعدَ تَوَهُّجٍ، وخُفُوتِ
قَلِقًا، أَخافُ تَرَنُّحِي، وثُبُوتِي
والأَرضُ تَصرُخُ مِن عَلٍ، وكأنَّها
مَربُوطةٌ بِسَتَائِرِ المَلَكُوتِ
والبَابُ يَطرُقُ نَفسَهُ ويَقُولُ لِي:
مَن أَنتَ؟! ثُمّ يَلُومُنِي لِسُكُوتِي!
وأَنا أُقَشِّرُ لِلجيَاعِ نُجَيمَةً
خَضراءَ، تَشهَقُ كالدَّمِ المَكبُوتِ
وكَمَا يُضِيءُ المَيِّتُونَ قُبُورَهُم
إنِّي أُضِيءُ شَوَارِعِي، وبُيُوتِي
وأَمُرُّ كالبُهلُولِ مُتَّكِئًا على
ظِلٍّ يُشِعُّ كَلُؤلؤٍ مَفتُوتِ
لا بُدَّ مِن وَطَنٍ أَقُولُ ومِن يَدٍ
وفَمٍ، لِأَسأَلَ قاتِلِي عن قُوتِي
وكَهَارِبٍ مِمَّا أُريدُ، أَشُدُّ نَا
فِذَتِي إِليَّ وأَكتفِي بِقُنُوتِي
أَفَكُلَّمَا ظَمِئَ الغُبَارُ ثَأَرْتُ مِن
رُوحِي، وقُلتُ لها: اهطُلِي أَو مُوتِي!
لِلشِّعر يَومٌ واحِدٌ؟! فَمَن الذي
جُمَعِي، وآحادِي لهُ، وسُبُوتي!
ذَبُلَت عَصَا مُوسَى، ويُونُسُ لم يَزَل
في اليَمِّ مُنتظرًا خُرُوجَ الحُوتِ
والحَربُ تَنحَتُ بِالدُّخَانِ وُجُوهَ مَن
رَحَلُوا وتُمعِنُ في الأَسَى المَنحُوتِ
لا شَيءَ جَدَّ سِوَى فَرَاغٍ زَاعِمٍ
أَنَّ السُّكُوتَ فَريضَةُ المَبهُوتِ
يا شِعرُ أَين الشِّعرُ مِنكَ؟! وأَين مَن
دَفَنُوا الرُّؤوسَ مَخافةَ الجَبَرُوتِ؟!
لا إِبُّ شاعِرَةٌ بِجَارَتِها، ولا
صَنعاءُ ثائِرةٌ على الكَهَنُوتِ
كَتَبَ الخَرابُ قَصِيدةً نَثريَّةً
أَكَلَ السُّكُوتُ بها فَمَ المَسكُوتِ
وكَأَنَّ شِعرًا ما يَقُولُ لِشاعِرٍ:
أَين انفِجارُ رَبِيعِكَ المَوقوتِ؟!
وكَأَنَّ رِيحًا ما تُحَاوِلُ شُربَهُ
فَيَقُولُ: يا سُحُبُ انزِلِي أَو فُوتِي
فَلَسَوفَ يَعتَصِرُ الجَفَافُ جُفُونَ مَن
شَرِبُوا بُحُورِيَ غِيلَةً وخُبُوتِي
ولَسَوفَ يَنقَشِعُ الغُبَار، وتَنْجَلِي
رُغمَ الدُّخَانِ غِشَاوَةُ المَمقُوتِ
فَالشِّعرُ أَكرَمُ مَن يَجِيءُ مُحَمَّلاً
بِاليَاسَمِينِ ومُثقَلاً بِالتُّوتِ