تخطَّ إلى المحتوى

يا طيف حلم في الزمان مهاجر

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

يا طيف حلمٍ في الزمان مهاجرِ

وأنيس شوق في الليالي حائرِ

أزكى التحايا مثل طل نازل

فوق الورود أزفها من خاطري

تسرى.. كما يسرى النسيم على الربى

جذلان يرفل في الربيع الباكر

فتجود أنفاس الخمائل حولنا

تزهو وتعبق من شذاك العاطر

فاقبل تزلفها إليك لترتقي

كيما تقبل في الجبين الزاهر

تهفو إليك الروح كل هنية

ويراك طيفا كل حين ناظري

إني لأذكر ملتقانا والجوى

يكون الأضالع في مجال سرائرى

إني لأذكر ما سعينا من خطى

بالليل في درب الخيال الساهر

والبدر يبسم ناثرا من حولنا

ألقى الهوى بسنائه المتطاير

أنى لأذكر يوم قلت مودعا

"ويداك تمسك بدى أأنت مغادري"

إني لأذكر كل حين ما جرى

بيني وبينك في الزمان الغابر

وأعيش بالذكرى تعيد لنا صدى

تلك الليالي في حنين عابر

إن شاهدت عيناي زهرا خلته

يروى على بعد حنين أزاهرى

وإذا اشتكى طير ذكرت شكاته

حتى ليلهب بالأنين مشاعري

واذا سمعت اللحن خلت أناملا

منه تداعب في البعاد مزاهري

فيحن قلبي اثر رنة منشد

يتلو على سمعي حديث خواطري

أنا لا أصدق كيف دارت هذه

الدنيا بنا في جنح ليل داجر

وتتابعت أحداثها التدور في

فلك التشتت في الزمان الغادر

بتفرق الأحباب عن أوطانهم

لتذيقهم ألم النوى المتنافر

فكأنما لم تغن بالأمس القريب

ولم يطب فيها الحديث لسامر

لكن أخي لا تبتئس فلربما

كان التطهر بالحريق الجائر

فالتبر لا يصفو ويصبح نافعا

حتى يذوب باللهيب الصاهر

إني لأرجو الله أن يضحى لنا

وطن جديد بالنماء الباهر

بعد التعقل والتطور والرقي

الى مكان ليس بعد بظاهر

فنعود للوطن العزيز يعمنا

فيه الإخاء مع الصفاء الغمر

ويكون للأحباب بين رياضه

ظل وريف ثم جو شاعري

وخرير ماء وانسياب جداول

وخفيف أشجار بلحن ساحر

فأضم محبوبي هناك مقبلا

ثغرا.. لأروي بالرضاب العاطر

وننام عندئذ يغطى جسمنا

ليلُ الشعور ومائجات غدائر