بِحُسْنِكِ صَارَ هَذَا الْعِيدُ أَضْحَى
فَوَجْهُكِ مُسْفِرًا أَبْهَى وَأَصْحَى
مُحَيًّا بَاسِمُ الْقَسَمَاتِ بَادٍ
عَلَيْهِ الْبِشْرُ إِذْ يَلْقَاكَ سَمْحَا
وحِينَ يَشُعُّ فِي قَلْبِي ضِيَاءً
يَسِحُّ بِنُورِهِ فِي الْجِسْمِ سَحَّا
بِبَسَمَتِكِ الْحَنُونِ بَدَأْتُ صُبْحِي
فَمَا أَحْلَاهُ فِي الْأيَّامِ صُبْحَا
بِبَهِجَةِ وَجْهِهَا وَأَنِيسِ ثَغْرٍ
تَبَدَّى لُؤْلُؤَا يَفْتَرُّ أَقْحَى
تُخَاطِبُ مُهْجَتِي بِشُعَاعِ نُورٍ
تَصُوغُ حُروفَهَا بِالْوَجْدِ فُصْحَى
إِذَا مَا الْعِيدُ أَقْبَلَ قُلْتُ عِيدِي
لِقَاؤُكِ فَهْوَ أَبْهَجُ لِي وَأَوْحَى
فَهَلْ عِيدٌ كَعِيدِي حِينَ يَأْتِي
لِيَ الْعِيدَانِ: لُقْيَاهَا وَأَضْحَى
ولَوْ لَمْ يَأْتِ هَذَا الْعِيدُ إِلَّا
بِعَيْنَيْهَا تُهَنِّئُنِي لَصَحَّا
أَبُثُّ الْوَجْدَ عَيْنَيْهَا وَقَلْبًا
حَلَلْتُ سَوَادَهُ بِالْبَثِّ فَتْحًا
فَصَارَتْ كُلَّمَا خَفَقَتْ أَحَسَّتْ
بِحُبِّي نَابِضًا فِي كُلِّ مَنْحَى
وعَاشَتَهُ حَنِيْنًا مُسْتَفِيضًا
لِيَجْعَلَهَا مَدَى الْأيَّامِ فَرَحَى
إِذَا حَنَّتْ تَرَانِي طَوْعَ قَلْبٍ
إِذَا اسْتَهْوَاكَ صَارَ الْمَنْعُ مَنْحَا
ولَسْتُ بِسَامِعٍ فِي بَذْلِ رُوحِي
عَذُولَا لَجَّ فِي لَوْمِي مُلِحَّا
يَقُولُ بِأَنَّهُ حَدِبٌ نَصُوحٌ
صَدُوقٌ يَمْحَضُ الْعُشَّاقَ نُصْحَا
وأَنِّي فِي هَوَايَ أَصَمُّ أعْمَى
فَقُلْتُ: نَعَمْ إذاً عَنِّي تَنَحَّا!
ولَوْ أَنِّي عَشِقْتُ سِوَاكِ هَانَتْ
ولَكِنِّي بِعِشْقِكِ لَسْتُ أُلْحَى
ومَنْ لَمْ يَدْرِ عَنْ حُبِّي وَعَمَّنْ
أُحِبُّ فَلَيْسَ يَدْرِي الْحُبَّ لَمْحَا
جِمَالُكِ بِدْعَةٌ فِي الْحُسْنِ زَاهٍ
وكُلُّ تَجَمُّلٍ لِسِوَاكِ يُمْحَى
وأَفْدِي روحَكِ الْتَهْوَى المَعَالِي
سَمَتْ مَعْنًى فَخَصَّتْنِيْهِ بَوحَا
خَطَرْتِ فَضَمَّخَ الْمَمْشَى أَرِيجٌ
تَخَلَّلَ هَبَّةَ الأنسام نَفْحًا
وهَفَّ الْوَرْدُ يُهْدِيكُمْ سَلَاَمَا
وغَنَّى الطَّيْرُ يَهْتِفُ فِيكِ مَرْحَى
أَلَا مَرْحَى بِمَنْ لَوْلَا هَوَاهَا
لَمَا بَقِيَ الْفُؤَادُ يَفِيضُ رَوْحَا
فَرُوحِي روحُهَا وَحَيَاةُ قَلْبِي
بِهَا فَالْجِسْمُ لَيْسَ يُطِيقُ كَبْحًا
وأُضْحِيَتِي إِذَا شِئْتُم فُؤَادِي
أَقَدِّمَهُ عَلَى قَدَمَيْكِ ذِبْحَا
فَهَلْ أَرْجُو قَبُولًا مِنْكِ حَتَّى
أُهَنِّئَهُ فَيَسْعَدَ لَيْسَ يُلْحَى