دَعَانِي، وَلَيْلُ الفَرْقِ فِيهِ زَوَابِعُ
إِلَى بَابِهِ، لَمَّا قَلَتْنِي المَضَاجِعُ
وَمُذْ غَابَ ذَاكَ اللَّيْلُ، أَقْبَلَ بَعْدَهُ
صَبَاحٌ، وَظُهْرٌ، لِلْمَظَاهِرِ جَامِعُ
وَكُنْتُ أَنَا العَيْنَ الَّتِي هُوَ نُونُهَا
وَشَاهَدْتُهُ بِالجَمْعِ، وَالكُلُّ ضَائِعُ
سَقَانِي مِنَ المَاءِ الَّذِي كَانَ عَرْشُهُ
عَلَيهِ، فَرُوحِي اليَوْمَ لِلْعَرْشِ وَاسِعُ
فَبِعْتُ عَلَيْهِ النَّفْسَ، حَالَ صَبَابَتِي
فَلَا صَبَّ إِلَّا وَهْوَ لِلنَّفْسِ بَائِعُ
وَمَنْ يَشْتَرِي المَحْبُوبَ، بِالوَصْلِ نَفْسِهِ
إِلَى ذَاتِهِ، كُلُّ الذَّوَاتِ تُسَارِعُ
لِتُسْقَى مُدَامَ الحُبِّ، صِرْفًا بِكَفِّهِ
فَفِيهَا لِطُلَّابِ الوُصُولِ مَنَافِعُ
وَصَلَّى بِحَرْفٍ، قَامَ فِي وَاوِ نُونِهِ
عَلَيَّ صَلَاةَ الحُبِّ، فَالحُبُّ شَافِعُ
فَصَلَّيْتُ بِالمِيمِ الَّذِي بَعْدَ لَامِهِ
لَهُ، وَحُرُوفُ اللَّوْحِ خَلْفِي تَوَابِعُ
وَشَاهَدْتُ مَرْقُومَ الأَحِبَّةِ كُلِّهِمْ
وَكُلِّي عُيُونٌ، خَاشِعَاتٌ دَوَامِعُ
فَكُنْتُ أَنَا إِيَّاهُمُ، وَهُمُ أَنَا
وَمَرْقُومُهُمْ فَرْعٌ، إِلَى الأَصْلِ رَاجِعُ
فَيَا مَنْ أَطَالَ الشَّدْوَ، شَوْقًا إِلَيْهِمُ
رُوَيْدًا، أَنَا بِالشَّدْوِ، كَالزَّيْتِ مَائِعُ
فَفِي كُلِّ ذَرَّاتِي، أَرَى صُوَرًا لَهُمْ
مُلَوَّنَةً، فِي طَيِّهِنَّ بَدَائِعُ
فَإِنْ بَعُدُوا عَنِّي، فَرُوحِي شُعَاعُهُمْ
بِدُونِ حُلُولٍ، وَهُوَ بِالحَقِّ وَاقِعُ
وَإنْ قَرُبُوا مِنِّي، فَنَحْنُ بِقُدْرَةِ ال
مُهَيْمِنِ شَمْسٌ، ذَاتُ جَذْبٍ يُدَافِعُ
وَمِنْ عَجَبٍ، أَشْكُو الفِرَاقَ وَهُمْ مَعِي
وَأَبْكِي، وَهُمْ دَمْعِي الَّذِي هُوَ نَابِعُ
فَيَا مَنْ عَمَوْا، وَاسْتَغْرَبُوا مَا أَقُولُهُ
وَلَمْ يَشْعُرُوا بِالفَجْرِ، وَالفَجْرُ طَالِعُ
تَعَالَوْا، إِذَا كُنْتُمْ رِجَالَ إِرَادَةٍ
إِلَيَّ، فَعِنْدِي لِلْمُرِيدِ وَدَائِعُ
فَمَا أَنَا إِلَّا بَيْنَكُمْ بِحَشَاشَتِي
غَرِيبٌ، لِآهَاتِ التَّأَسُّفِ رَافِعُ
يُحِيطُ بِكُمْ حَالِي، وَلَمْ تَشْعُرُوا بِهِ
وَيَحْدُو بِكُمْ رُوحِي، وَمَا ثَمَّ سَامِعُ
فَمَا حِيلَتِي، وَالوَقْرُ أَقْفَلَ سَمْعَكُمْ
وَهِمَّتُكُمْ، أَوْهَتْ قُوَاهَا المَطَامِعُ
يُؤَرِّقُنِي خَوْفِي عَلَيْكُمْ مِنَ الرَّدَى
وَتُزْعِجُنِي، مِمَّا دَهَاكُمْ، فَجَائِعُ
بَعُدْتُمْ، بِتِلْكَ الغَيْنِ، عَمَّنْ أُحِبُّهُ
فَكَيْفَ اللِّقَا، يَا قُوْمُ، وَالبُعْدُ شَاسِعُ؟
وَلَوْ مُحِيتْ، بِالنُّونِ، نُقْطَةَ غَيْنِكُمْ
لَمَالَتْ بِكُمْ شَوْقًا، وَوَجْدًا، صَوَامِعُ
وَكُنْتُ أَنَا أَنْتُمْ، وَأَنْتُمْ أَنَا بِهِ
وَنَحْنُ لَهُ، فِي الكَائِنَاتِ، أَصَابِعُ
أَصَابِعُ، لِلْمُسْتَرْشِدِينَ، مَعَارِجٌ
وَفَوْقَ رُؤُوسِ الجَاحِدِينَ، مَقَامِعُ
أَلَا، فَاذْكُرُوا المَحْبُوبَ، فِي كُلِّ لَحْظَةٍ
بِمِيمٍ، حَوَى مِيمَ الكِتَابِ، وَسَارِعُوا
لِيُخْلَقَ، مِنْ أَنْفَاسِكُمْ، حَالَ ذِكْرِهِ
بُرَاقٌ لَهُ، حَالَ العُرُوجِ، رَوَائِعُ