يا واديَ الغِيد حدِّثهم بمسرانا
على ضفاف الهوى والحبِّ نجوانا
والخُرَّدُ العِينُ ضمَّخن الطريقَ هوًى
وقد خرجنَ زَرافاتٍ ووِحدانا
هذي بجيدِ اختها تحنيه مازحةً
وتلك تلهو بشمِّ الورد أحيانا
وتلك تختال تيهًا في مُلاءتها
وتلك تهتك وجهَ البدر إن بانا
وأخرياتٌ حجبنَ الوجهَ لا ورعًا
وإنما صيدُ مَنْ ألْفَيْنَ ولهانا
صرعى العيونِ وقتلاها هنا وهنا
يستعذبون الردى شِيبًا وشُبَّانا
وموكبٌ للعذارى راقصٌ طربًا
على الضحايا فِدًى للحبِّ قتلانا
رفقًا بقلبي ظِبا عَمَّانَ إنّ بهِ
جرحًا تَذَوَّقَ طعمَ السُّقْم ألوانا
وما تذكَّر أيام الوصال بكى
وأرسل الدمع أشعارًا وألحانا
يا ساكني السفح من «عمّانَ » إن لنا
في حيِّكم رشأً نفديه عَمّانا
صَفَوْتُهُ الحبَّ أخلصتُ الودادَ له
وبعته القلبَ مصداقًا وبرهانا
ترقْرَقَ الدَّلُّ في أعطافه وحَلا
في خَدِّه الوردُ عطريّاً وريّانا
إذا تبسَّم بان الدرُّ منتضِدًا
أو فاه راعك إفصاحًا وتبيانا
ورحت من رقة الألفاظ نِضْوَ هوًى
ونغمةِ الصوتِ مفتونًا ونشوانا
يا جيرةَ السفح هل من راحمٍ لفتًى
مُضنىً يكابد أشواقًا وهجرانا
أنوءُ من حمْل ما ألقَى ومن عجبٍ
قلبي يذوبُ ومَن أهواه ما لانا
بكيت حتى تدامتْ مقلتي حَزَنًا
فهل درى بالذي يجري وما كانا؟
أبَى هوًى كلما حاولتُ أكتُمه
أَبَى وأمعن إصراراً وعصيانا