أرضَ الجزيرة ما أشجاك أشجاني
أفديكِ بالروح من ظلمٍ وعدوانِ
تَخِذتُها وطنًا، بالحبِّ أبدلني
أهلاً بأهلٍ وإخوانًا بإخوان
العِرْقُ والضاد والإسلام وحَّدَنا
فالروح واحدةٌ والجسمُ جسمان
إذا بكتْ في رُبا الأحساء باكيةٌ
تقرَّحَت من بُكاها عينُ حلوان
وإن مشى الشرُّ يومًا نحوها وثبَتْ
آسادُ مصرَ من الدلتا لأسوان
لم تلقَ في مُدْنها السمراء مُحْتَبيًا
ولم تنم في قراها الخضرِ عينان
شرٌّ يُراد بأهلٍ في الجزيرة أو
شرُّ يراد بنا في مصرَ سِيّان
فليكشفِ الطامعُ الخوّان صفحتَه
فنحن في اليُسر والعُسْرى رفيقان
على مدى الدهر ما ريمَتْ عداوتنا
إلا وباءَ أعادينا بخُسران
أرضُ الجزيرة عينُ الله تحفظُها
من كلِّ عاتٍ لئيمِ الطبعِ خوّان
تبَّتْ يدٌ في ظلام الليل تقصدُها
بالشرِّ من بعد إسداءٍ وإحسان
وما تمكَّن أعداءٌ بأمتنا
إلا إذا سُلَّ بين العُربِ سيفان
وكم خسرنا وكم دالَتْ لنا دولٌ
حين التقى طمعًا في الروض جمعان
يكاد يقطرُ قلبي في أساه دمًا
يا قدسُ، يا غزَّةٌ، ماذا تقولان
دَعْ عنك مأساةَ لبنانٍ وفُرْقتَه
من عاد يذكرُ مأساةً بلبنان؟
دارتْ دوائرُ بِتْنا تحت وطأتها
رَزْحَى، وماذا ترى يأتي الجديدان؟
الحربُ فتحٌ بشرع الله غايتُها
خيرُ الأنام ولم تُشرعْ لطُغيان
قامت على الحق مُبيضّاً ومرتفِعًا
ولم تقمْ بأضاليلٍ وبُهتان
باع الهُداةُ بها دنيا بآخرةٍ
فأين من يشتري الدنيا بكُفْران؟