قطعتَ بدمع العاشقين الفَيافِيا
وجُبْتَ بشوق العابدين البواديا
حَجَجْتَ إليها من بلادٍ بعيدةٍ
كما حجَّ هارونٌ إلى البيت ماشيا
فيا لكَ من صَبٍّ سما لحبيبه
وكابَرَ وَعْثاءَ الفلا والسَّوافيا
يردُّ لِقاءُ الحبِّ روحَ حبيبِه
وإن بلغَتْ قبل اللقاء التَّراقيا
ولحظةُ وَصْلٍ تعدل العمرَ كلَّه
وتُنسي تباريحَ الهوى والدواعيا
وقد آن أن تطوي شراعَك ناعمًا
وتُلْقي، وقد وافيْتَ مصرَ المراسيا
فيا حُسْنَ يومٍ قد بلغْتَ كِناسَها
ونِعْمَ التلاقي كان ذاك التلاقيا
ويا طيبَ بحرٍ أنتِ يا مصرُ برُّه
ويا طيبَ برٍّ بحرُه النيل جاريا
فبوركتما زوجين في ميعة الصِّبا
لباسًا وحَرْثًا طيِّبًا وذراريا
تكاملْتُما كأسًا وراحًا وفُقْتُما
جَنًى وشرابًا لا يصدّان عافيا
وأشرقتما دينًا ودنيا على الورى
وأيقظتما في المشرقين الغوافيا
جمعتَ الثريا في عطائك والثرى
وكنت لها خمرًا وزادًا وغاليا
رشفْتَ من السُّحْب الثِّقال رضابَها
وألقيتَه تِبرًا فرفَّتْ مغانيا
فمن عنبرٍ أحييْتَ هامدَ تُربِها
ومن كوثرٍ أرويتَ فيها الصواديا