في قضايا الأمة
من سوءة العصرِ أن نُمنى بأشقاهُ
مدَّ الإلهُ له مدّاً فأطْغاهُ
من مغرِب الشمس فينا شَبَّ مارِجُه
أغرى الفَراش فأمسى من ضحاياه
رمَى بدولارِه بين الورى شَرَكًا
فأصبحوا في شباك الدين أسراه
وبالعقوبات أورَى من يُخالفه
وبالقذائف أردَى من تحدّاه
وجنَّد العملاءَ الكُثْر ألويةً
وفوق كلّ خميسٍ منهمُ شاه
على العراق على بيروتَ خاتمُه
على طرابلسَ والخرطومِ سِيماه
بدت دواعي مشيبٍ في مفارقه
ولم يعدْ كأسُه تسري حُميّاه
بالعلم زاحمتِ الشِّعرَى مراكبُه
بقدْرِ ما نضبتْ في القلب تقواه
فاختلَّ ما كان موصولاً بموكبه
وانقضَّ ما كان مرفوعًا بيُمناه
تذوي الحضارة إن لم تحمِها قيمٌ
لا العلمُ يحفظُها لا المال والجاه
واستنفرَتْه أصولٌ من حضارتنا
فجدَّ في ضربها يُبدي قُصاراه
يخشى إذا دارتِ الأيام دورتَها
أن يرتقي الشرق بالإسلام مَرْقاه
وشقَّ في القلب إسرائيلَ معتديًا
صنيعةً وذلولاً من مطاياه
أقام منها كيانًا لا قوامَ له
إذا انتوى الغدرَ يرمينا بطغواه
حتى يعيد وراءً زحفَ أمتنا
وأن يسدَّ عن التاريخ مجراه
يُشبُّ نارًا ويأتينا ليطفئها
ويترك اللهبَ المشبوب نصلاه
خصمٌ تحكَّمَ فينا وانبرى حَكمًا
فردًا ومن نكَدٍ
أن ليس إلاّه