بَانَ الشَّبَابُ وَرُبَّما عَلَّلْتُهُ
بِالْغَانِياتِ وَبِالشَّرَابِ الأَصْهَبِ
وَلَقَدْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ فِي حَانُوتِها
وَلَعِبْتُ بِالْقَيْناتِ عَفَّ الْمَلْعَبِ
وَلَقَدْ أُوَكَّلُ بِالْمُدَجَّجِ تُتَّقَى
بِالسَّيْفِ عُرَّتُهُ كَعُرَّةِ أَجْرَبِ
يَسْعَى إِلَيَّ بِبَزَّهِ وَسِلَاحِهِ
يَمْشِي بِشِكَّتِهِ كَمَشْيِ الأَنْكَبِ
وَلَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى التِّجارِ بِمِسْمَحٍ
هَرَّتْ عَوَاظِلُهُ هَرِيرَ الْأَكْلُبِ
لَذٌّ تُقَبَّلَهُ النَّعِيمُ كَأَنَّما
مُسِحَتْ تَرَائِبُهُ بِماءٍ مُذْهَبِ
لَبَّاسُ أَرْدِيَةِ الْمُلُوكِ يَرُوقُهُ
مِنْ كُلِّ مُرْتَقَبٍ عُيُونُ الرَّبْرَبِ
يَنْظُرْنَ مِنْ خَلَلِ السُّتُورِ إِذا بَدَا
نَظَرَ الْهِجانِ إِلَى الْفَنِيقِ الْمُصْعَبِ
خَضِلُ الْكِئاسِ إِذَا تَنَشَّى لَمْ تَكُنْ
خُلُفاً مَواعِدُهُ كَبَرْقِ الْخُلَّبِ
وَإِذَا تُعُوِّرَتِ الزُّجاجَةُ لَمْ يَكُنْ
عِنْدَ الشَّرابِ بِفاحِشٍ مُتَقَطِّبِ
إِنَّ السُّيُوفَ غُدُوَّها وَرَوَاحَها
تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الْأَعْضَبِ
وَتَرَكْنَ عَمَّكَ مِنْ غَنِيٍّ مُمْسِكاً
بإزاءِ مُنْخَرِقٍ كَجُحْرِ الثَّعْلَبِ
وَتَرَكْنَ فَلَّ بَنِي سُلَيْمٍ تَابِعاً
لِبَنِي ضَبِينَةَ كَاتِّباعِ التَّوْلَبِ
أَلْقُوا الْبِرِينَ بَنِي سُلَيْمٍ إِنَّها
شَانَتْ وَإِنَّ حَزَازَها لَمْ يَذْهَبِ
وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّها إِذْ عُلِّقَتْ
سِمَةُ الذَّلِيلِ بِكُلِّ أَنْفٍ مُغْضَبِ
وَالْخَيْلُ تَعْدُو بِالْكُماةِ كَأَنَّها
أُسْدُ الْغَيَاطِلِ مِنْ فَوَارِسِ تَغْلِبِ