أُحَدِّثُ عَنكِ البحرَ والموجُ صاخبُ
و إنَّ شُجاعَ القلبِ فيهِ لَذاهبُ
ولَمْ أدرِ إذ أتلو عَليهِ قَصائدي
أ مِنْ طَرَبٍ يَهتاجُ أمْ هو غاضبُ؟
تُرى لامعاتُ البرقِ عبرَ سَمائهِ
تُبدِّدُ ما تُلقي علينا الغياهبُ
إذا أظلمتْ قُمنا اتِّقاءَ رُعودِها
و إنْ أَبرقَت رُدَّت إلَينا المَذاهبُ
رُويدَكَ فُلكي واثبُتَنْ يا شِراعَهُ
كأنَّكَ قلبي والرِّياحَ نّوائبُ
دَعاني إليكِ الشَّوقُ يا زهرةَ النَّدى
أيا بِشرَ أيَّامي إذِ الدَّهرُ شاحِبُ
لقد وَردتْ في الغَيبِ قِصَّةُ حُبِّنا
لكونِكِ عِشقَ القلبِ والطِّينُ لازبُ
أيا بحرُ مَتِّعْ شانِئي بِمَفازةٍ
على البَرِّ لا تُخشَى عليها العَواقبُ
أ صفوٌ وإكرامٌ وحِلمٌ وعِفَّةٌ
إزاءَ طِباعِ اللُّؤمِ أينَ التَّواكُبُ؟
ألا إنَّ سُوءَ الظَّنِّ وَثبةُ سابِحٍ
يَشِطُّ بها من حَبلُهُ لا يُقارَبُ
وكَمْ كانَ أن أُهريقَتِ الكأسُ من يَدٍ
بها الشَّكُّ أودَى لا القَذَى والشَّوائبُ
فباللهِ إن نَطلُبْهُ صَفوَ نُفوسِنا
مِن الشَّكِّ تَصفُ النَّفسُ تَصفُ المَآرِبُ
رَبأتُ بنفسي أن أكونَ أذى الوَرَى
فإني خَشيتُ اللهَ لا مَنْ أغالِبُ
فَيا ليتَ مَن أَعنيهِ يَعرِفُ قدرَهُ
فما هُوَ مَن أشقَى بِهِ وأُُجانِبُ
ولَوْ كانَ مِن أهلِ النَّقاءِ وحِزبِهِ
لَكانَ لهُ حَقٌّ علينا وواجبُ
عَسَى خَيرُنا يأوي مَشارقَ عِزِّهِ
و تُهدى لِشَرِّ الجانبينِ المَغاربُ