دَعْنِي سَأُورِدُهُ لَظًى تَكوِيهِ
وَ أُطِيلُ حَسرَتَهِ وَ لا أُرضِيهِ
دَعني سَأُورِدُهُ المناهِلَ عَذبَةً
وَ أَصُدُّهُ عَنها وَ لا أَسقيهِ
دَعنِي فَما عَرَفَ البَيانُ كَرَوعَتِي
لَولا رُبايَ لَما شَدا شادِيهِ
دَعنِي سَتَخلُبُهُ بُرُوقُ صَوارمي
تُعشِيهِ ثُمَّ إِلَى السُّرَى تَهدِيهِ
دَعني سَأُنشِدُهُ القَصائِدَ حُرَّةً
تُنجيهِ أَو تُحييهِ أَو تُرديهِ
فَلْيَسمُ بِالنُّورِ الَّذِي يَجتاحُهُ
وَ لْيَتَّقِ السَّهمَ الَّذِي يُدميهِ
وَ لْيَأْوِ لِلظِّلِّ الَّذِي يُسدَى لَهُ
عِوَضاً عَنِ الْوَيلِ الَّذِي أُصلِيهِ
لَمْ يحمَدِ الْأُولَى الَّتِي وَلَّى بِها
حَتَّى رَأَى الأُخْرَى الَّتِي تُخزِيهِ
أَلفَيتُنِي أَطَأُ الشُّمُوخَ أَعُزُّ فِي
أَجبالِهِ وَ أَمورُ في وادِيهِ
يا قَلعَةَ الأَمجادِ مَجدُكِ باذخٌ
ما مِنْ مُقارَنَةٍ وَ لا تَشبيهِ
نَفدِيكِ سامِقَةَ العَلاءِ مَنِيعَةً
ما تَطلُبِي مِنْ سُؤدَدٍ تَجديهِ
خَضراءُ بَيضاءُ المَآثِرِ دُرَّةٌ
تِيهِي مُحَسَّدَةَ المَحاسِنِ تِيهِي
كَمْ قامَ مَجدُكِ في المحافِلِ واعظاً
وَ الوعظُ يَحسُنُ مِنْ لِسانِ فَقِيهِ
تَرَكَت كَواسرُكِ الفَرائِسَ طُرَّحاً
وَ أُذٍلَّ مَنْ في كِبرِهِ والتِّيهِ
كَأْسانِ خَلَّفَتا البَلِيدَ بِحَسرَةٍ
كَأْسانِ لِلرَّاقِي عَلى راقِيهِ
عادت كتائبُنا بِكُلِّ غنيمةٍ
و أَخُو الغشاوةِ مُقفِرٌ نادِيهِ
يَختالُ في ناديكِ كُلُّ غَضَنفَرٍ
عَزَّتْ فَصيلَتُهُ الَّتِي تُؤوِيهِ
وَ لَنا السَّماءُ وَ أَوجُها لِصُقورِنا
ما شَطَّ مِنْ عَليائِها تُدْنيهِ
وَ لنا الرِّهانُ وَ أُفقُهُ لِخُيولِنا
وَ لَنا الثَّناءُ وَ رِفعةُ التَّنويهِ
وعلى الشَّواطئِ مِنكِ حُوتٌ قاتلٌ
لا يَرحَمُ الفَقَماتِ في شاطيهِ
يا قَلعَةَ الأَمجادِ حُبُّكِ آسرٌ
وَ يُطاعُ طاعاتِ الفدى داعيهِ
أُهديكِ قَلبِي إِنَّهُ وقصائدي
كالبَحرِ وَ الفُلْكِ المَواخرِ فيهِ
أُهديكِ قَلبِي إِنَّهُ وبديعَهُ
كَالرَّوضِ وَ الشَّدوِ الَّذِي يُشجيهِ
رَقَّت نَسائِمُهُ وَ فاحَ عَبِيرُهُ
وَ زَها بِكِ الحُسنُ الَّذِي يُبدِيهِ
يا ابنَ المليكِ لأنتَ مَوئِلُ عِزِّنا
وَ فَتَى المكارِمِ وَ الجميعُ يَلِيهِ
يا مَنْ ضَمائرُنا تُخالُ ضَميرَهُ
فَجَميعُ ما نَصبُو لَهُ يُصبيهِ
قَوْلُ الأَحبَّةِ فيكَ عَدلٌ كُلُّهُ
إِلَّا أَنا فَالقَدرُ لستُ أَفيهِ
وَ هوى الأَحبَّةِ فيكَ صِدقٌ كُلُّهُ
وَ سِواكَ يُسلَى والنَّوَى تُنسيهِ
دُمْ لِلأَحبَّةِ خَالِداً بِقُلُوبِنا
وَ الخُلدُ لِلأَهلي ومَن يَفديهِ