كنتمُ العُمْرَ عِندَهُ ليسَ إلَّا
أرَقِبْتُمْ في ذلكَ العُمْرِ إلَّا؟
بَرِئَ الشوقُ مِنْ سِواكُمْ إليكُمْ
فمَضَى الشَّوْقُ مُكثراً ومُقِلَّا
يا فُؤادي ألا صَحَوْتَ فما الهَجرُ
سَيَبكيكَ كَوثراً مُضمَحِلَّا
لُغةُ الماءِ عن شُجُونِكَ غابت
فألِفْنا هذا الجَفافَ المُمِلَّا
أينَ جِذعٌ ومُستراحٌ شَجِيٌّ؟
أينَ تَلٌّ على الغديرِ أطلَّا؟
هَجَرتنا الطُّيورُ تغريدُها الآسِرُ
كمْ أطربَ النَّفورَ المُدِلَّا
فانتشَى مُصغِياً لِلحنِ هَواهُ
كُلَّما سارَ أو تَفيَّأَ ظِلَّا
صَدَّ عَنَّا الجَمالُ لا يَعطِفُ الغُصنَ
نسيمٌ ولا الجَنَى يَتَدَلَّى
لا يُلِمُّ الفَراشُ لا يَلثُمُ النَّحلُ
وُروداً ولا يُراقِصُ فُلَّا
هكذا بِتَّ مُوحِشاّ من أنيسٍ
مُفرَدَ الشَّوقِ بِالأسَى مُستَقلَّا
دُمتَ عَهداً على الوفاءِ صَدُوقاً
حَرَضاً تَذكُرُ الجفاءَ المُخِلَّا
فَارْشُدِ الآنَ أمْ تُراكَ تَراني
يائسَ الحالِ لَمْ أكُنْ لِأبِلَّا
لا تَصِفْ لي رِقَّ المَشاعرِ تَنسابُ
و تَهفو إلى المناهِلِ غُلَّا
إنَّما الحُبُّ رِفعةٌ وسُمُوٌّ
لا تَظنُّوا بهِ امتثالاً وذُلَّا